مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٨ - الثامن
أن إثارة الجو العاطفي ببيان المأساة واستدرار الدمعة أدعى في تركيز ذلك وتفاعل النفوس به، وفي انشدادها لهم وتعلقها بهم (صلوات الله عليهم) ورفضها للظالمين وأهل اللعنة ومباينتها لهم وبراءتها منهم.
ومن ثم أكدت النصوص الواردة عنهم ـ السابقة وغيرها ـ على ذلك، بل من ينظر في سيرة أئمتنا (أرواحنا فداهم) وسلوكياتهم ويستوعبها يدرك منهم الاهتمام بهذا الجانب بوجه مذهل، ويرى منهم تحري مواقع الإثارة العاطفية واستدرار الدمعة بصورة عجيبة محيرة وملفتة للنظر، تشهد بسمو الغاية من ذلك وجليل فائدته وعظيم بركاته.
فلا ينبغي إهمال هذا الجانب في تلك المجالس والمناسبات أو المرور به مروراً عابراً من دون أن يأخذ حجماً معتداً به منها يناسب أهميته الكبرى. فإنها مآتم قبل أن تكون مجالس، ومجالس عزاء قبل أن تكون مجالس تثقيف وإرشاد. وإن كان التثقيف والإرشاد يترتبان عليها بوجهها الأكمل إذا أتي بها على وجهها الذي شرعت له وبنيت عليه.وقد أطلنا الكلام في هذا الموضوع لأهميته العظمى في كيان الطائفة الحقة وتشييد بنيانه. ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والتسديد، وهو حسبنا ونعم الوكيل.