مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٩ - العاشر
ـ حسب نظرهم ـ عن أصول المعاشرة وآدابه، وللضرورات حكمه. فإن في الجري على ذلك والاستسلام له من شعورهم نحوكم بالخروج عن جميل المعاشرة وحسن المخالطة، انهياراً لشخصيتكم، ومخالفة لدينكم، وانتهاكاً لحرمة ربكم، وسبباً لخذلانه ونقمته، وضياعاً للحق والحقيقة في خضم الفساد والانحلال. وكلما طالت المدة كان التراجع أصعب.
نعم عليكم أن تحسنوا التصرف معهم، وتوضحوا بلطف وحكمة وجهة نظركم ومبررات امتناعكم، وتلفتوهم بالحسنى إلى أن امتناعكم من مجاراتهم في تلك العادات ليس استهواناً بهم، ولا سوء عشرة معهم، بل من أجل التزاماتكم الشريفة وتعاليمكم المقدسة، حتى إذا اتضح ذلك لهم ارتفعتم في أعينهم، وفرضتم احترامكم وشخصيتكم عليهم، ونظروا إليكم نظرة الإجلال والإكبار، لأن النفوس مجبولة على احترام ذوي المبادئ والالتزام وأهل الشخصية القوية الثابتة. وبذلك تتضح الحقيقة على طول الزمن وتستحكم أعرافكم وتشيع بينهم، فلا يستنكرونه، ويسهل عليكم الجري عليها من دون حرج، بل مع كمال العزة والفخر.