مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٠ - الثامن
يحب على الدين ولم يبغض على الدين فلا دين له" [١]... إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة.
وعلى جميع المؤمنين أن يعرفوا أن هذا من أهم الركائز الدينية التي يلزمهم تعاهدها والمحافظة عليه، والحذر من إغفالها وإهماله، أو التسامح فيه، حيث قد يجر ذلك للتهاون مع الظالمين،والتساهل معهم، بل الميل لهم، ومحاولة الاعتذار عنهم. فيخرج المؤمن بذلك ـ لاسمح الله تعالى ـ عن إيمانه من دون أن يريد، ويسرق منه دينه في غفلة. وقد قال الله سبحانه وتعالى: (( لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ )) [٢]، ونعوذ بالله تعالى من الضلال بعد الهدى، والعمى بعد البينة.
أما أنتم ـ أيها المغتربون ـ فالأمر فيكم أشد، لأنكم في مجتمع مادي متحلل تائه، لا يعرف حقاً من باطل، ولا ضلالاً من رشاد، قد خذله الله تعالى وأعرض عنه، فهو لا يبالي أن يستهان بأنبياء الله تعالى وأوليائه، ويسخر منهم، وأن يمجّد أعداء الله ـ من الجبابرة والفجار والمتحللين ـ ويكرّمو، ويتشبه بهم إعجاباً واعتزاز. فإذا لم تحصنوا أنفسكم وتتشبثوا بمثلكم وبمقدساتكم أعرض الله جل شأنه
[١] وسائل الشيعة ج:١١ ص:٤٤٠.
[٢] سورة المجادلة الآية: ٢٢.