مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦١ - الثامن
عنكم ووكلكم إلى أنفسكم. فاعرفوا لله تعالى حرمته، وأرعوا حقه، وضعوه أمام أعينكم، وتمسكوا بدينه، ووالوا أولياءه، وعادوا أعداءه، وجِدوا في أمركم. وتوكلوا على ربكم واعتصموا به، والجأوا إليه جل شأنه في أن يرعاكم ويعينكم ويأخذ بناصركم، ويثبتكم بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ويزيدكم إيماناً ويقيناً وإذعاناً وتسليم. إنه أرحم الراحمين، وغوث اللاجئين، وعصمة المعتصمين.
ثالثاً: أنه من أعمدة الدين المتينة وقواعده الصلبة ودعائمه الرفيعة، فقد أثبت ـ عبر التاريخ الطويل المليء بالمآسي والمحن ـ جدارته وفاعليته في تشييد المذهب الحق، وتثبيته، والحفاظ عليه وترويجه، والدعوة له، ونشره، وبيان حقه وحقيقته.
ولذا وقف الطغاة والظالمون وأذنابهم ـ من عصور الإسلام الأولى ـ من إحياء تلك المناسبات أشدّ المواقف وأقساه، حيث جدّوا في عيبه والتشنيع عليه، بل تحريمه ومنعه، وتخويف من يقوم بذلك والتنكيل به، في محاولة منهم لإطفاء نور الله تعالى الذي أبى إلا أن يتمه وهم كارهون.
فاتخذوا تلك المناسبات شعاراً يجمع كلمتكم، ويثبت وحدتكم، ويحييكم ويحكم ألفتكم، ومناراً يضيء طريق الناس إليكم في دعوتهم لدين الله تعالى الحق وتنبيههم إليه وتوجيههم لوجهته.
وحاولوا بوداعة وترسل الاحتكاك مع الناس الذين تعيشون