مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩ - الأول
فيه، فقال (عليه السلام) : إنك تخرج من هنا وبيدك درة لا تعدلها بالدنيا وما فيها ثم تشكو؟!.
بل حيث سبق أن المؤمنين معرضون للبلاء، فينبغي للمؤمن إذا حلّ به البلاء أن يزداد بصيرة في دينه وثباتاً في يقينه، كما قال عز من قائل: (( وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً * مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً )) [١] .
ومن ما يزيدكم قوة في أمركم، وسلوة في محنتكم، ومعرفة بعظمة نعمة الله تعالى عليكم، حين عرّفكم نفسه ودينه وأولياءه أن تمعنوا النظر في حال الأمم الأخرى، ولاسيما التي حللتم بين أظهره، فتأملوا حالها في البعد عن الله تعالى، والذهول عن دعوته، والانغماس المزري في المادة، والاندفاع وراء الشهوات، ومجانبة الحياء، والتحلل من القيم، والتفكك العائلي، والضياع، وفقد الهدف، متجردة عن شرف الإنسانية، راضية بضحالة الحيوانية، والانحطاط في حضيضه، بل قد تزيد عليها وحشية وشراسة وتفاهة.
كما تتجلى عظمة هذا الدين وقوته بالمقارنة مع الأديان الأخرى، فهو مذ دخل البلاد فاتحاً في العصور السابقة انبهر به أهله، فتركو
[١] سورة الأحزاب الآية: ٢٢ ــ ٢٣.