مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢ - نصائح وتوجيهات للمغتربين
والعناء، حتى صارت الدنيا لهم سجن، كما ورد في أحاديث كثيرة. وقد قال عز من قائل: ((أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ )) [١].
كما تظافرت الأحاديث الشريفة بمحنة المؤمنين، وتعرضهم للبلاء، خصوصاً في عصر غيبة قائم آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) الحجة المنتظر (عجل الله تعالى فرجه) . ففي حديث الكتاب الذي أنزله الله تعالى على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأسماء الأئمة (عليهم السلام) قال في آخره عند التعرض لحال المؤمنين في عصر الغيبة: "فيقتلون ويحرقون ويكونون خائفين مرعوبين وجلين، تصبغ الأرض بدمائهم، ويفشوا الويل والرنين[٢] في نسائهم، أولئك أوليائي حق، بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس[٣]، وبهم أكشف الزلازل، وأدفع الآصار والأغلال. أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة، وأولئك هم المهتدون" [٤].
وليس ذلك من الله سبحانه وتعالى استهواناً بهم، وامتهاناً لهم، واستصغاراً لشأنهم، بل استهواناً بالدنيا واحتقاراً له، حتى ورد عن المعصومين (صلوات الله عليهم): "لو عدلت الدنيا عند الله عزوجل
[١] سورة البقرة الآية: ٢١٤.
[٢] الصوت الحزين.
[٣] شديد الظلمة.
[٤] بحار الأنوار ج:٣٦ ص:١٩٧.