مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٤ - الثالث عشر
الحمية الدينية والعاطفية، وتحمل المسؤولية، ثم التعاون والتعاضد لمكافحة هذا الخطر الفادح والتحصن منه. وذلك بالسعي لإنشاء مدارس لهذا الجيل في تلك البلاد، تتكفل مناهجها بتدريس أصول الدين وفروعه ـ في أحكامه وأخلاقياته وسلوكياته ـ مع تحبيب ذلك إليه، وبيان فوائده وثمراته، ومخاطر التحلل منه وسلبياته.
كل ذلك من أجل أن تثقف هذا الجيل بثقافته الأصيلة الدينية والأخلاقية، وتوجهه نحو السلوك الأمثل، وتحصنه من الانحراف ـ الثقافي والسلوكي ـ المتوقع، وتحفظ له إنسانيته ودينه ومثله وأخلاقه، وتقوّي روابطه بأصوله، وتشدَّه إليه، وتستثير مشاعره وعواطفه نحوه، وتنفره من ما يحيط به من دواعي التحلل والتفسخ والانحراف.
وذلك وإن احتاج في أول أمره إلى تضحيات مادية لا يستهان به، إلا أن المشكلة بأهميتها وحجمها تستدعي مثل هذه التضحيات. على أنها قد تخفّ بالتعاون والتعاضد، ثم قد تدر من المال ما يعين على استمراره، أو يكفي فيه، بل ما قد يتدارك خسائرها ويزيد عليه، على الأمد القريب أو البعيد. ولاسيما مع الاستجابة لداعي الله تعالى والاستعانة به، والتوكل عليه وحسن الظن، فإنه في عون عبده ما كان عبده معه (( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ )) [١].
هذا كله بالإضافة إلى المسلمين والمؤمنين عامة. أما بالإضافة
[١] سورة العنكبوت الآية: ٦٩.