مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٦ - الثالث عشر
والعامة، ومناسباتكم الطارئة والثابتة، حتى ينشدّوا لتلك الجذور الطيبة والأصول المثمرة، ويتعلقوا بها بعواطفهم وقلوبهم، ويعيشوها ويتفاعلوا معها في وجدانهم وسلوكهم. ولا يخدعوا بما يحيط بهم ـ من أفكار ومفاهيم وسلوك ـ ولا تستهويهم لذته المباشرة، بل يتنكروا له ويشمئزوا منه ويباينوه.
ومهما جهدتم في ذلك وتحملتم في سبيله من متاعب ومصاعب وتضحيات وخسائر فهو دون حقه، وأنتم رابحون فائزون. فإنكم كالغريق عليه أن يتشبث بما يستطيع من أسباب الحياة والسلامة (( وَاللهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ )) [١] ونسأل الله تعالى بمنه وكرمه وبحق صفوته من خلقه محمد وآله الطاهرين (صلوات الله عليهم أجمعين) أن يعينكم على ذلك بأفضل العون، ويسددكم، ويقرن جهودكم بالنجاح والفلاح. إنه أرحم الراحمين، وولي المؤمنين، وخير الناصرين.
واعلموا أن من أقوى الروابط التي تربطهم بأصولهم وتشدهم إليه، وتحفظ لهم شخصيتهم وكيانهم، لغتهم الشريفة، اللغة العربية، لغة القرآن المجيد، والأحاديث الكريمة، والدين الحنيف، والتعاليم الصادقة، والآداب الرفيعة ـ في المواعظ والأدعية والخطب والزيارات ـ والتاريخ المشرق، والأمجاد العريقة، وجميع التراث الإسلامي الأصيل. فإنهم إذا عرفوها سهل عليهم استيعاب ذلك كله والتفاعل معه.
[١] سورة محمد الآية: ٣٥.