مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٥ - الثالث عشر
إليكم ـ أيها المغتربون ـ بأشخاصكم فهذا الجيل الناشئ هو أفلاذ أكبادهم، وثمرات أفئدتكم، وامتداد وجودكم، وآمالكم المشرقة، وأمانة الله تعالى في أيديكم، ووديعته عندكم، التي عنها تسألون، وعليها تحاسبون. قال عز من قائل: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ )) [١]. وبعد ذلك ألا ترون أن أحدكم يشفق على ولده من البرد يمسه، والمرض يعتريه، والعثرة تصيبه، والشوكة تؤذيه، ثم يتركه حطباً لنار جهنم، متردياً في حضيض التحلل والانهيار الخلقي، عاراً عليه وعلى دينه وكرامته.
فاتقوا الله تعالى وتوكلوا عليه، واستعينوا به والجأوا إليه، ثم اجهدوا جهدكم، وأعدو عُدّتكم، وشمروا عن ساعد الجدّ والإصرار، وتشبثوا بأولادكم وراقبوهم، وأحسنوا تربيتهم وتعاهدوهم، وغذوهم بأصول الإسلام والإيمان، وتعاليم الدين الحنيف، والخلق الإسلامي الرفيع، وهدي أهل البيت (صلوات الله عليهم)، ونبهوهم إلى محاسن ذلك كله وفوائده وثمراته، وسلبيات ما يحيط بهم من أفكار وسلوك ومخاطره ومضاعفاته، وأشعروهم تفاهته وسقوطه.
وهيئوا لهم الجوّ المناسب لذلك في البيت وفي مجالسكم ومجامعكم ومعاهدكم، ولا تهملوا ذلك في أحاديثكم الخاصة
[١] سورة التحريم الآية: ٦.