مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢ - الأول
عنه، متحملين في سبيله المصاعب والمصائب، والمحن والرزاي، دون أن تثنيهم عنه.وإذا بكم ـ أنتم المغتربين المؤمنين ـ تحملون دينكم في بلادهم، وتعلنون دعوتكم في ديارهم، وتقيمون شعائركم بين أظهرهم، فخورين بذلك، تدعون إليه، لتقوم الحجة من الله تعالى عليهم بكم، على نحو لم يكن يخطر على بال أحد قبل نصف قرن أو أكثر.
ونفس الحديث يجري عن التشيع لأهل البيت (عليهم السلام) ، والولاء لهم، الذي به يكمل الإسلام وتتم نعمته، حيث تحزبت عليه فرق الضلال، وتحالفت على مقاومته قوى الكفر، من يومه الأول حتى يومنا هذ، وحاربوه بلا هوادة، وأنزلوا به النوازل، وقارعوه بالقوارع، وجدوا في إطفاء نوره، ونسف قواعده، واستئصال شجرته، وهو يزداد مع كل ذلك قوة وصلابة، وظهوراً وانتشار.
وقد صدق الله عز وجل حيث يقول: (( يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ )) [١]، وحين يقول: (( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ )) [٢]، وحيث يقول: (( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء * تُؤْتِي
[١] سورة الصف الآية: ٨.
[٢] سورة الرعد الآية: ١٧.