مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٧ - الثامن
والتبرج. فإنها مناسبات دينية روحانية يفترض فيها أن تذكر بالله تعالى وبقدسية أوليائه وأصفيائه. فلابد أن تكون بالصورة المناسبة لهم.
وهذا يجري حتى في مناسبات الأفراح، لأنها أفراح تتعلق بزمرة القدسيين المقربين إلى الله تعالى، الذين هم سفراؤه، الناطقون عنه والمذكرون به. على أن أفراحنا تنتهي بالآخرة إلى الأحزان والحسرات، وتذكر به، لأنها تتعلق بسادة أصفياء مظلومين مضطهدين انتهى الأمر بهم للمآسي والرزاي. فنحن في الوقت الذي نفرح فيه لإنعام الله تعالى على البشرية بهم، وعلى توفيقنا لموالاتهم والانتساب لهم، نأسى على ما أصابهم وأصاب البشرية عامة، نتيجة حرمانها من خيراتهم. وإنا لله وإنا إليه راجعون.
ثانيهما: التركيز على جانب المأساة والدمعة، خصوصاً في مجالس العزاء. فإن المقصود بهذه المجالس، وإن كان هو ذكر أهل البيت (صلوات الله عليهم)، وبيان رفيع مقامهم عند الله تعالى، وجهادهم في سبيله، والمصائب التي لاقوها هم وشيعتهم وأولياؤهم، وما جرى عليهم من الظالمين، وما عليه الظالمون من السقوط والجريمة بجميع وجوهه. مع بيان تعاليم أهل البيت (صلوات الله عليهم) وتوجيهاتهم القولية في أحاديثهم وخطبهم، والعملية في سيرتهم وسلوكهم، والتثقيف الديني عموم. فإن ذلك كله من إحياء أمرهم (عليهم أفضل الصلاة والسلام) الذي أكدوا عليه في النصوص السابقة وغيره. إل