مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧١ - التاسع
ضالة المؤمن، أينما وجدها التقطه.
أما إذا تماسكتم، وتشبثتم بعفتكم وحشمتكم، وتعاهدتم أخلاقياتكم ومثلكم، وانحزتم عنهم بذلك، تميزت شخصيتكم، بنحو يلفت أنظارهم، وفرضتم احترامكم عليهم، وهيبتكم في نفوسهم. فإن النفوس مهما انحطت وكابرت مجبولة على احترام العفة والاحتشام والالتزام، واستهجان التحلل والتخلع والابتذال.
وإذا مرت أدوار حاولت فيها أصوات العلمانية المادية إضفاء صفة التقدم والرقي والتحرر على التحلل والتخلع والابتذال، فإنها أصوات جوفاء لا تقرها نوازع النفوس والوجدان، خصوصاً بعد أن ذهب بريق تلك الدعوة بطول المدة وظهور السلبيات والمضاعفات الخطيرة منه.
ولا زلنا نذكر ما نشرته بعض الصحف بمناسبة الحملة الأولى ضدّ الحجاب في فرنسا عن بعض المثقفين الفرنسيين، حيث كانت حجته في الدعوة لمنع الحجاب أن في ذلك انتصاراً لكرامة الفرنسيين أنفسهم، لأن المسلمين بحجابهم يعلنون عملياً تحلل الفرنسيين وابتذالهم واحتقارهم.
ومن ذلك يظهر فرض الحقيقة نفسها وإقرار الضمائر بها رغم الدعوات القديمة للسفور باسم الترقي والتقدم والحضارة، حيث يشعر أصحاب تلك الدعوة بأن في تعريض المسلمين