مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٣ - التاسع
المؤمن كما يجب عليه إنكار المنكر على غيره مع قدرته يجب عليه أن ينكر المنكر في نفسه ويحملها على استهجانه واستبشاعه، لما فيه من مضادة الله تعالى وانتهاك حرماته وتعدي حدوده. وكلما قرب الإنسان من مواقع الحرام وخالط أهله وألف وجوده هان عليه وخف إنكاره له، وضعف داعي الدين في نفسه، وخبا نور الإيمان في قلبه، حتى قد يبلغ الأمر أن يصير المنكر معروفاً والباطل حق، فتموت القلوب ويطبع الله تعالى عليه، ونعوذ بالله تعالى من خذلانه.
٤ ـ الردع العملي لبعض الأفراد منكم الذين قد تسول لهم أنفسهم التورط فيها والخوض في مستنقعاته، فإنهم إذا رأوا إخوانهم يتعففون عنه، ويستنكرونها يكون ذلك أدعى لهم إلى مجانبته، فتكونون بذلك قد أمرتم بالمعروف وأنكرتم المنكر، وهما من فرائض الإسلام الكبرى.
على أن مواضع معصية الله تعالى وانتهاك حرماته، حَرية بغضبه ولعنته، وقد تنزل اللعنة والنقمة عليها فتعم من فيها ولو من غير أهله. قال الله تعالى: (( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )) [١].
وفي حديث عبدالله بن صالـح عن الإمام الصادق (عليه السلام) : "قال: لا
[١] سورة الأنعام الآية: ٦٨.