مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٧ - الثامن
السلام ويقول: قد رأيت ما صنع بك. وقد أمرني بطاعتك، فمرني بما شئت، فقال: يكون لي بالحسين (عليه السلام) أسوة" [١] وقد صدق من قال:
أنست رزيتكم رزايانا التي*** سلفت وهونت الرزايا الآتية
وخصوصاً إذا نظرتم إلى عاقبة تلك المصائب والمحن التي كتبها الله تعالى عليهم حين استسلموا لها وصبروا عليه، ورأيتم كيف صارت العاقبة لهم، فنصرهم الله تعالى على عدوهم، بأن أبقى ذكرهم، وأحيى أمرهم، ورفع شأنهم، وأعلا نورهم، حتى طبق الأرض وملأ الخافقين. وباء الظالمون بالفشل الذريع والعاقبة الوخيمة والخيبة والخسران واللعنة الدائمة في الأرض والسماء. وتذكرتم قول عقيلة بني هاشم زينب الكبرى (صلوات الله تعالى عليه) للإمام زين العابدين (عليه أفضل الصلاة والسلام) وهي في قمة المأساة ـ حين مروا بهم على شهداء كربلاء وهم موزعون على وجه الأرض ـ : "ولقد أخذ الله ميثاق أناس من هذه الأمة، لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض، وهم معروفون في أهل السماوات، أنهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة، فيوارونه، وهذه الجسوم المضرجة. وينصبون لهذا الطف علماً لقبر أبيك سيد الشهداء (عليه السلام) لا يدرس أثره ولا يعفو رسمه، على كرور الليالي والأيام. وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه
[١] وسائل الشيعة ج:٢ ص:٩١٠.