مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥ - نصائح وتوجيهات للمغتربين
هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ )) [١]. كما نسأله جل شأنه بفضله ورحمته أن يعينكم في محنتكم، ويرعاكم في غربتكم، ويحوطكم برعايته وعنايته، ويعيذكم من مضلات الفتن، ويسددكم للتي هي أقوم، ويهديكم سواء السبيل. إنه الرؤوف بالمؤمنين الرحيم بهم.
أما من جانبكم فعليكم أن تتكلوا على الله تعالى وتلجؤوا إليه، ثم تنظروا لأمركم بوعي ورويّة، وتبصر وتدبرٍ، وتقدّروا حجم مشكلتكم ومحنتكم، وتحيطوا بالمخاطر والمهالك التي في طريقكم، وتعرفوا عِظَم المسؤولية الملقاة على عواتقكم، إزاء أنفسكم وأهاليكم ودينكم ومثلكم، ثم تصمموا بعزم وحزم على العمل الجاد في سبيل ذلك كله، والله سبحانه وتعالى معكم وهو المعين لكم برحمته.
أما إذا لم يرَ الله تعالى منكم الاهتمام بذلك، إما لعدم المبالاة بالنتائج، وقصر اهتمامكم على الجوانب المادية العاجلة، وإما للاستهوان بالمشاكل وثقة بالتغلب عليها اعتداداً بالنفس وغرور، فقد يكلكم سبحانه وتعالى لأنفسكم، وتكون هذه المحنة سبباً لإعراضه تعالى عنكم وخذلانه لكم، فإن المؤمنين في خطر من الفتنة والتمحيص، خصوصاً في عصورنا هذه عصور غيبة الإمام (عجل الله تعالى فرجه) ، كما تضمنت ذلك الأحاديث الكثيرة عن أئمة أهل البيت (صلوات الله عليهم).
ففي حديث المفضل بن عمر عن الإمام الصادق (عليه السلام) : "سمعت
[١] سورة الحج ـالآية:١١.