مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤ - نصائح وتوجيهات للمغتربين
وقد ورد عنهم (صلوات الله عليهم) في أحاديث كثيرة أن أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأوصياء الأمثل فالأمثل، وأن الله يتعاهد عبده المؤمن بالبلاء، وأنه إذا أحب عبداً غته بالبلاء غتاً إلى غير ذلك من المضامين العالية.
كل ذلك من أجل أن يعظم أجور المؤمنين ويذخر لهم أفضل الجزاء، ويكفر سيئاتهم، ويرفع درجاتهم. ولئلا يتعودوا الدعة والراحة في الدني، فيركنوا إليه، وينخدعوا بزينته، ويتمادوا في غيهم وغفلتهم، ويتناسوا ما وراءهم كالبهائم المهملة والأنعام السائمة، أو أضل سبيل.
على أن الله جل شأنه لا يعطي عباده في الآخرة جزاف، بل جعل الدنيا لهم دار امتحان وفتنة، فمن ثبت على الحق وصبر في المحن، وأدى ما عليه، فاز بعظيم الأجر وجميل الذكر، وكان البلاء في حقه رحمة وبلاءً حسن، ومن فشل في الامتحان ولم يثبت على الحق خسر وكان البلاء في حقه نقمة. ونعوذ بالله تعالى من ذلك.
فالحمد لله تعالى على حسن بلائه وجميل صنعه بعباده المؤمنين. ونسأله سبحانه بمنه ولطفه أن يوفقنا وإياكم للثبات على الحق، والخروج من هذه المحن مفلحين منجحين، غير خائبين ولا خاسرين. وأن لا يجعلنا من ((وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ