مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٢ - الرابع عشر
نعم. قلت: ثلاثون؟ قال: نعم. ليس هذا من السرف، إنما السرف أن تجعل ثوب صونك ثوب بذلك" [١]. ومراده (عليه السلام) بذلك أن السرف هو لبس الثياب الفاخرة التي يتجمل بها الناس ويصون بها نفسه أمامهم في داخل داره عند التبذل وعدم الحاجة للتجمل.
وفي حديثه الآخر: "قال: أدنى الاسراف هراقة فضل الإناء وابتذال ثوب الصون وإلقاء النوى" [٢]، وعنه (عليه السلام) : "دخل عليه بعض أصحابه فرأى عليه قميصاً فيه قب قد رقعه، فجعل ينظر إليه، فقال له أبو عبدالله (عليه السلام) : مالك تنظر؟ فقال: قب يلقى في قميصك؟! قال: فقال لي: اضرب يديك إلى هذا الكتاب، فأقرأ ما فيه، وكان بين يديه كتاب أو قريب منه، فنظر الرجل فيه فإذا فيه: لا إيمان لمن لا حياء له، ولا مال لمن لا تقدير له، ولا جديد لمن لا خَلِق له" [٣].
وفي حديث عمار: "قال أبو عبدالله (عليه السلام) : أربعة لا يستجاب لهم أحدهم كان له مال فأفسده فيقول: يا رب ارزقني فيقول الله عزوجل: ألم آمرك بالاقتصاد؟!" [٤].
بل حتى الإنفاق في سبل الخير والمعروف قد جعل الله تعالى له حدود، من تجاوزها فقد أسرف وبذر وخرج عن تعاليم الإسلام فإن
[١] وسائل الشيعة ج:٣ ص:٣٥٢.
[٢] وسائل الشيعة ج:٣ ص:٣٧٦.
[٣] وسائل الشيعة ج:٣ ص:٣٧٦.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٥٦، واللفظ له. وسائل الشيعة ج:١٥ ص:٢٦١.