مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٤ - الرابع عشر
الله تعالى على القصد، فقال: (( وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً )) " [١].
وفي حديث مسعدة بن زياد عن الإمام الصادق (عليه السلام) : "قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أصناف لا يستجاب لهم. منهم من أدان رجلاً دَيناً إلى أجل، فلم يكتب عليه كتاب، ولم يشهد عليه شهود. ورجل يدعو على ذي رحم... ورجل رزقه الله تبارك وتعالى مال، ثم أنفقه في البر والتقوى، فلم يبق له منه شيء، وهو في ذلك يدعو الله أن يرزقه. فهذا يقول له الرب تبارك وتعالى: ألم أرزقك وأغنيتك، أفلا اقتصدت ولم تسرف؟! إني لا أحب المسرفين.
ورجل قاعد في بيته، وهو يدعو الله أن يرزقه لا يخرج ولا يطلب من فضل الله كما أمره الله. هذا يقول الله له: عبدي إني لم أحضر عليك الدنيا ولم أرمِك في جوارحك وأرضي واسعة، فلا تخرج وتطلب الرزق؟ فإن حرمتك عذرتك، وإن رزقتك فهو الذي تريد" [٢]، والأحاديث في ذلك كثيرة لا مجال لاستقصائه.
كما ينبغي للعاقل الرشيد الموازنة بين الدخل والمصروف، فمن وسع الله تعالى عليه وسع ـ من غير سرف ولا ترف ـ ومن قتر عليه قتر مع تجمل بالمقدار الممكن، ولا يحسن بالفقير أن ينفق فوق طاقته من
[١] وسائل الشيعة ج:١٥ ص:٢٦٤.
[٢] بحار الأنوار ج:٩٠ ص:٣٥٥، واللفظ له. وسائل الشيعة ج:٤ ص:١١٦١.