مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٣ - الرابع عشر
العقل فوق كل شيء، والحكمة وحسن التصرف من أهم الأمور التي حث عليها الإسلام الذي هو دين الكمال في جميع مجالات الحياة. ففي حديث ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن الإمام الصادق (عليه السلام) : "في قول الله عزوجل: (( يوَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ )) قال العفو الوسط" [١].
وفي حديث هشام بن المثنى: "سأل رجل أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (( وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ )) فقال: كان فلان بن فلان الأنصاري ـ سماه ـ وكان له حرث. وكان إذا أخذ (يعني: ثمر حرثه) يتصدق به ويبقى هو وعياله بغير شيء فجعل الله تعالى ذلك سرفاً" [٢].
وفي حديث عجلان قال: "كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) فجاء سائل، فقام إلى مكتل فيه تمر فملأ يده فناوله، ثم جاء آخر فسأله، فقام فأخذ بيده فناوله، ثم جاء آخر فسأله، فقام فأخذ بيده فناوله، ثم جاء آخر فقال: الله رزقنا وإياك. ثم قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان لا يسأله أحد من الدنيا شيئاً إلا أعطاه فأرسلت إليه امرأة ابناً له. فقالت: انطلق إليه فاسأله، فإن قال: ليس عندنا شيء فقل: اعطني قميصك. قال: فأخذ قميصه فرمى به إليه [وفي نسخة أخرى: فاعطاه ] فأدبه
[١] وسائل الشيعة ج:١٥ ص:٢٥٨.
[٢] وسائل الشيعة ج:١٥ ص:٢٦٣.