كليلة و دمنة - ابن المقفع - الصفحة ٦٦ - ترجمة بزرجمهر بن البختكان
أنّ سارقا علا ظهر بيت رجل من الأغنياء و كان معه جماعة من أصحابه فاستيقظ صاحب المنزل من حركة أقدامهم فأيقظ امرأته فأعلمها بذلك و قال لها: رويدا [١] إني لأحسب اللّصوص علوا البيت، فأيقظيني بصوت يسمعه اللّصوص و قولي أ لا تخبرني أيّها الرجل عن أموالك هذه الكثيرة و كنوزك العظيمة فإذا نهيتك فألحّي عليّ في السّؤال و استحلفيني حتّى أقول لك، ففعلت المرأة ذلك و سألته كما أمرها و أنصتت [٢] اللّصوص إلى سماع قولهما، فقال لها الرجل: أيّتها المرأة قد ساقك القدر إلى رزق واسع و مال كثير فكلي و اسكتي و لا تسألي عن أمر إن أخبرتك به لم آمن أن يسمعه أحد فيكون في ذلك ما أكره و تكرهين، فقالت المرأة: أخبرني أيّها الرّجل فلعمري [٣] ما بقربنا أحد يسمع كلامنا، فقال لها: فإني مخبرك أني لم أجمع هذه الأموال إلاّ من السّرقة، قالت: و كيف كان ذلك و ما كنت تصنع، قال: ذلك لعلم أصبته في السّرقة، و كان الأمر عليّ يسيرا و أنا آمن من أن يتّهمني أحد أو يرتاب بي، قالت: فاذكر لي ذلك، قال: كنت أذهب في اللّيلة المقمرة أنا و أصحابي حتى أعلو دار بعض الأغنياء مثلنا فأنتهي إلى الكوّة [٤] التي يدخل منها الضّوء، فأرقي [٥] بهذه الرّقية و هي شولم سبع مرّات و أعتنق الضوء فلا يحسّ بوقوعي أحد فلا أدع مالا و لا متاعا إلا أخذته، ثمّ أرقي بتلك الرّقية سبع مرّات و أعتنق الضّوء فيجذبني فأصعد إلى أصحابي فنمضي سالمين آمنين، فلمّا سمع اللّصوص ذلك قالوا: قد ظفرنا اللّيلة بما نريد من المال، ثمّ إنّهم أطالوا المكث حتى ظنّوا أنّ صاحب الدّار و زوجته قد هجعا [٦] فقام قائدهم إلى مدخل الضّوء و قال: شولم شولم سبع مرّات ثم اعتنق الضّوء لينزل إلى أرض المنزل فوقع على أمّ رأسه منكّسا [٧] فوثب إليه الرّجل
[١] رويدا: مهلا.
[٢] أنصتت: أصغت.
[٣] لعمري: قسما بعمري.
[٤] الكوة: تفتح و تضم.. الخرق في الحائط.
[٥] فأرقي: أي أعوذ باللّه و الاسم الرقيا على وزن فعلى و المرة رقية.
[٦] هجعا: ناما.
[٧] منكسا: مقلوبا.