كليلة و دمنة - ابن المقفع - الصفحة ١٥ - باب مقدمة الكتاب
كذلك لم يحصل على الغاية منه. و ذكر فيها حضور برزويه و قراءة الكتاب جهرا و قد ذكر السبب الذي من أجله وضع بزرجمهر [١] بابا مفردا يسمّى باب برزويه الطبيب و ذكر فيه شأن برزويه من أوّل أمره و آن مولده، إلى أن بلغ التأديب و أحبّ الحكمة و اعتبر في أقسامها. و جعله قبل باب الأسد و الثور الذي هو أوّل الكتاب.
قال عليّ بن الشاه الفارسيّ: كان السبب الذي من أجله وضع بيدبا الفيلسوف لدبشليم ملك الهند كتاب كليلة و دمنة أنّ الإسكندر ذا القرنين الروميّ لما فرغ من أمر الملوك الذين كانوا بناحية المغرب سار يريد ملوك المشرق من الفرس و غيرهم.
فلم يزل يحارب من نازعه، و يواقع من واقعه، و يسالم من وادعه من ملوك الفرس و هم الطبقة الأولى حتى ظهر عليهم و قهر من ناوأه [٢] و تغلّب على من حاربه فتفرّقوا طرائق [٣] ، و تمزّقوا حزائق [٤] ، فتوجّه بالجنود نحو بلاد الصين فبدأ في طريقه بملك الهند ليدعوه إلى طاعته و الدّخول في ملّته و ولايته. و كان على الهند في ذلك الزّمان ملك ذو سطوة و بأس، و قوّة و مراس [٥] ، يقال له فور فلمّا بلغه إقبال ذي القرنين نحوه تأهّب لمحاربته، و استعدّ لمجاذبته [٦] و ضمّ إليه أطرافه [٧] و جدّ في التألّب [٨] عليه و جمع له العدّة [٩] في أسرع مدّة، من الفيلة [١٠] المعدّة للحروب، و السباع المضراة بالوثوب [١١] ، مع الخيول المسرجة و السيوف القواطع و الحراب
[١] وزير كسرى عمر كثيرا.
[٢] ناوأه: عاداه.
[٣] طرائق: فرق.
[٤] حزائق: جمع حزيقة و هي القطعة من كل شيء.
[٥] مراس: شدة.
[٦] المجاذبة: التنازع في الجذب.
[٧] أي جمع ما تفرق من قواه.
[٨] التألب: التجمع.
[٩] العدة: ما يعد من مال أو سلاح أو غير ذلك.
[١٠] الفيلة: كعنبة جمع فيل.
[١١] أضراه به و ضراه أي: أغراه. الوثوب: القفز.