شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٠ - الحديث الثالث و الثمانون
يعني الّذين اجتنبوا الجبت و الطاغوت أن يعبدوها و الجبت و الطاغوت فلان و فلان و فلان و العبادة طاعة النّاس لهم، ثمّ قال: «أَنِيبُوا إِلىٰ رَبِّكُمْ وَ أَسْلِمُوا لَهُ» ثمّ جزاهم فقال: «لَهُمُ الْبُشْرىٰ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي الْآخِرَةِ»
<قوله>: و العبادة طاعة الناس)
(١) الطاعة لاحد تسمى عبادة و لذلك قال اللّه تعالى «أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يٰا بَنِي آدَمَ أَنْ لٰا تَعْبُدُوا الشَّيْطٰانَ» و قد مر أن المطاع ان كان من أهل الحق كانت الطاعة له طاعة اللّه تعالى و عبادة له، و ان كان من أهل الجور كانت الطاعة له عبادة له و للشيطان.
قوله: ثم قال أَنِيبُوا إِلىٰ رَبِّكُمْ وَ أَسْلِمُوا)
(٢) هذه الآية فى القرآن ليست متصلة بما قبلها لانها فى سورة الزمر و ما قبلها فى سورة الاعراف و الآية هكذا «وَ أَنِيبُوا إِلىٰ رَبِّكُمْ وَ أَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذٰابُ ثُمَّ لٰا تُنْصَرُونَ. وَ اتَّبِعُوا أَحْسَنَ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذٰابُ بَغْتَةً وَ أَنْتُمْ لٰا تَشْعُرُونَ، أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يٰا حَسْرَتىٰ عَلىٰ مٰا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّٰهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السّٰاخِرِينَ. أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللّٰهَ هَدٰانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ. أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذٰابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ بَلىٰ قَدْ جٰاءَتْكَ آيٰاتِي فَكَذَّبْتَ بِهٰا وَ اسْتَكْبَرْتَ وَ كُنْتَ مِنَ الْكٰافِرِينَ. وَ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللّٰهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ. وَ يُنَجِّي اللّٰهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفٰازَتِهِمْ لٰا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ» قال على بن ابراهيم قوله تعالى «وَ أَنِيبُوا» أى توبوا و قوله- «وَ اتَّبِعُوا أَحْسَنَ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ» من القرآن و ولاية أمير المؤمنين و الائمة (عليهم السلام) و الدليل على ذلك قوله تعالى «أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يٰا حَسْرَتىٰ عَلىٰ مٰا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّٰهِ» فانه الامام لقول الصادق (ع) نحن جنب اللّه و قوله تعالى لرد قولها «لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً الآية بَلىٰ قَدْ جٰاءَتْكَ آيٰاتِي فَكَذَّبْتَ بِهٰا وَ اسْتَكْبَرْتَ» يعنى بالآيات أمير المؤمنين و الائمة (عليهم السلام) و قوله تعالى «وَ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللّٰهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ» فانه حدثنى أبى، عن ابن أبى عمير عن أبى المغراء عن أبى عبد اللّه (ع) قال من ادعى أنه امام و ليس بامام، قلت و ان كان علويا فاطميا قال و ان كان علويا فاطميا. و قوله «أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ» فانه حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن عبد اللّه بن بكير عن أبى عبد اللّه (ع) قال ان فى جهنم لواديا للمتكبرين يقال له سقر شكا الى اللّه تعالى من شدة حره و سأله أن يتنفس فاذن اللّه فتنفس فأحرق جهنم.
قوله: ثم جزاهم فقال: لَهُمُ الْبُشْرىٰ)
(٣) الآية ليست متصلة بما قبلها فى القرآن لانها فى سورة يونس و ما قبلها فى سورة الزمر و الآية «أَلٰا إِنَّ أَوْلِيٰاءَ اللّٰهِ لٰا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ.
الَّذِينَ آمَنُوا وَ كٰانُوا يَتَّقُونَ. لَهُمُ الْبُشْرىٰ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي الْآخِرَةِ لٰا تَبْدِيلَ لِكَلِمٰاتِ اللّٰهِ ذٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ»