إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩٦٧ - الباب المتم التسعين
و قال: (وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ إِلاََّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ) [١] ، أي: و إن من أهل الكتاب أحد.
و قال الشاعر:
لو قلت ما فى قومها لم تيتم # يفضلها من أحد و ميسم [٢]
أي: ما فى قومها أحد؛ إلا أنهم يقولون: لو صح الاعتبار بـ «أحد» مضمر لكان ما بعد «إلا» بدلا مما قبلها، و هو «أحد» ؛ و إذا كان بدلا جاز فيه النصب كما لو أظهر «أحد» ، فإنه قد جاء (قُلْ لاََ يَعْلَمُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ اَلْغَيْبَ إِلاَّ اَللََّهُ) [٣] . فما بعد «إلا» بدل من/قوله:
«من فى السموات» ، و لا يجوز فيه النصب، فـ «أحد» لا يضمرونه قبل «إلا» و لا يجيزون بعد «إلا» الحمل فيه على ما قبل «إلا» .
و عند محمد بن الحسن: «أحد» مضمر فى هذه الآي، و بنى عليه مسائل، فقال: عبدى حر إن كان فى البيت إلاّ رجل. فإذا كان فى البيت رجل و امرأة، أو رجل و صبى، فإنه حانث، لأن المستثنى منه غير مذكور، فوجب إثباته على وفق المستثنى تحقيقا للمجانسة، و ذلك أن تجعل المستثنى منه «أحدا» فصار الشرط أن يكون فيه «أحد» غير رجل أو امرأة، و الصبى أحد غير رجل، إلا أن يكون نوى الرجال خاصة فلا يحنث، حتى يكون فيه رجلان، و لا يحنث بالصبي و المرأة، و يصدق فيما بينه و بين اللّه،
[١] النساء: ١٥٩.
[٢] الميسم: الجمال. و انظر: الكتاب (١: ٣٧٥) .
[٣] النمل: ٦٥.