إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩٤٤ - الباب السابع و الثمانون
و روى عن عائشة و ابن عمر و ابن عباس بخلاف عنهم فقد رووا هذين الوجهين عن النبي صلى اللّه عليه و سلم و عمن ذكرنا معه.
و روى عن عطاء: «اثنا» و «أنثا» ، ساكنة، و الثاء قبل النون.
و عن ابن عباس: «أثنا» و «أنثا» ، و كذلك مسلم بن جندب.
فهذه خمسة أوجه مع قراءة الناس [١] .
و الذي أراد سيبويه ألا أثنا، الثاء قبل النون، مثل أسد و أسد، و الهمزة فيها مثلها فى: وجوه و أجوه. و الضمة و الإسكان يرجعان إلى شىء واحد.
و من ذلك ما قال فى حد التصريف. قال سيبويه: زعموا أن أبا عمرو قرأ: (يا صالح ايتنا) [٢] جعل الهمزة ياء ثم لم يقلبها واوا: لم يقولوا هذا فى الحرف الذي ليس متصلا، و هذه لغة ضعيفة [٣] ؛ لأن قياس هذا أن تقول: غلام و بيك.
و من ذلك ما قاله فى باب الإدغام:
«و حدّثنى [٤] الخليل و هارون أن ناسا يقولون (مُرْدِفِينَ) [٥] . فمن قال هذا فإنه يريد: «مرتدفين» ، و إنما أتبعوا الضمة الضمة حيث حركوا، و هى قراءة لأهل مكة، كما قالوا: «ردّ يا فتى» ، فضموا لضمة الراء، فهذه الراء أقرب. و من قال:
[١] ساق أبو حيان ثماني قراءات و هي: إناثا، أنثى، أنثا، أوثانا، وثنا، وثنا، أثنا، أثنا. (البحر ٣:
٣٥٢) .
[٢] الأعراف: ٧٧.
[٣] قال أبو حيان: و قرأ ورش و الأعمش، يا صالح ائتنا. و أبو عمر إذا أدرج بإبدال همزة فاء «ائتنا» واوا لضمة حاء «صالح» . (البحر ٤: ٢٣١-الكتاب ٢: ١٦٤) .
[٤] الكتاب (٢: ٤١٠) .
[٥] الأنفال: ٩.