إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩٢٤ - الباب الثالث و الثمانون
فأخبر عن المتكلم دون الغيبة، و هو «قيس» .
و المبرّد يقوّى قول يونس فى القياس، و يجعل إضمار/الغائب و المتكلم و المخاطب فى التقديم و التأخير سواء، و يجيز: أعطاهوك، و: أعطاهونى، و: أعطاكنى، و يستجيزه و يستحسنه فى: منحتنى نفسى.
و سيبويه لا يجيز شيئا من ذلك إلاّ بالانفصال، نحو: أعطاه إياك، و: أعطاها إياك، و: أعطاه إياكما، و: أعطاها إياكما، و: أعطاك إياى.
و هذا الذي ذكره «المبرد» ليس بالسهل؛ لأن ضمير المتكلم أقرب، ثم المخاطب ثم الغائب.
و قد رأيت غير سيبويه يجيز بين المتصل و المنفصل و غيرهما، فى: أعطيتكه، و: أعطيتك إياه؛ لأن المفعول الثاني ليس يلاقى الفعل و لا يكترث به.
و الأول إما أن يلقى ذات الفعل، أو يلقى ضمير الفاعل المجعول معه كشق واحد.
و أجاز سيبويه: أعطاه إياك. و تصحيحه لا يقوى ذلك؛ لأن تعلق المفعولين بالفعل من باب واحد، و اختلاف المفعولين فى ترتيبهما ليس مما يغيّر حكم تعليقهما بالفعل و عمل الفعل فيهما.
و لقائل أن يقول: ما الذي أنكر سيبويه من: «منحتينى» ؟و هل سبيل «منحتينى» : إلا سبيل «أعطاهوها» ، و هو مستحسن؟ قيل له: المنكر من «منحتينى» عند سيبويه أن فى الثانية يؤخر ما هو حقه التقدّم على كل ضمير، و ليس كذلك «أعطاهوهما» .