إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩١٤ - الباب الحادي و الثمانون
فى السماء إله، فحذف «هو» لطول الكلام، و ليس هذا كقوله تعالى:
(تَمََاماً عَلَى اَلَّذِي أَحْسَنَ) [١] فيمن رفع، و لا: (مََا بَعُوضَةً) [٢] ، و لا كقوله:
ينسون ما عواقبها [٣]
لأن الكلام لم يطل، مع أنه قد استمر الحذف على مذهبه من صلة «أي» ، نحو: اضرب أيهم أفضل.
و قال: (أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى اَلرَّحْمََنِ) [٤] و التقدير: أيهم هو أشد، و هو مستحسن هنا جدا بخلاف: (تَمََاماً عَلَى اَلَّذِي أَحْسَنَ) [٥] ، على ما قالوا، فهذا يوجب أن قوله: (وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلْكِتََابِ) [٦] و أخواته يكون على:
و من هو عنده، فيكون الظرف جار يا مجراه فى قوله: زيد عندك. و لا يصلح الاستدلال به فى قيامه مقام الفعل، لأن الموصولة توصل بالجملة، ألا ترى استمرار حذف «هو» فى «أيهم أشد» .
فهذا ما حضرنا الآن، فإن وقع لى فصل بين «و أيهم» فيما بعد و الرجوع نبهتك على ذا إن شاء اللّه.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ لَمََّا يَعْلَمِ اَللََّهُ اَلَّذِينَ جََاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ اَلصََّابِرِينَ) [٧] حمل سيبويه نصب قوله «و يعلم» على الصرف [٨] ، و هى قراءة الجمهور إلاّ الحسن، فإنه قرأ: «و يعلم الصابرين» بكسر الميم. و قالوا: إنه مجزوم بالعطف على «يعلم اللّه» . و هذا الإجماع هنا مخالف لما جاء فى قوله:
(٥-١) الأنعام: ١٥٤.
[٢] البقرة: ٢٦.
[٣] جزء من بيت، و قد مر (ص: ٨٢٨) .
[٤] مريم: ٦٩.
[٦] الرعد: ٤٣.
[٧] آل عمران: ١٤٢.
[٨] يعني: الصرف عن التشريك لما بعدها في إعراب الفعل الذي قبلها، و ليس النصب على الصرف من اصطلاح البصريين. (البحر ٣: ٣٧٥) .