إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩٠٩ - الباب الحادي و الثمانون
و لم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركين، و لكنه على قولك:
براءة منكم/و تسلّما.
فى كتاب «أبى بكر بن السراج» [١] : هذا غلط، و إيضاح هذا و وجهه أنه لم يؤمر المسلمون يومئذ بقتال المشركين إنما كان شأنهم المتاركة، و لكنه على قوله «براءة» .
و من ذلك قوله تعالى، على قراءة من قرأ: (وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاََثَ مِائَةٍ سِنِينَ) [٢] ، بإضافة «ثلاثمائة» إلى «سنين» . و قد قال سيبويه: إن هذا العدد-أعنى مائة إلى الألف-يضاف إلى المفرد دون الجمع. و إنما جاء هذا هكذا تنبيها على أن الأصل أن يضاف إلى الجمع، و إن جاء الاستعمال بخلافه.
و كقوله: (اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ اَلشَّيْطََانُ) [٣] ، و القياس: استحاذ، و كقولهم: «عسى الغوير أبؤسا» [٤] ، و القياس أن يكون خبر «عسى» أن مع الفعل [٥] .
و من ذلك قراءة من قرأ: (إِنَّ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ لَآيََاتٍ) [٦] ، إلى قوله: (وَ اِخْتِلاََفِ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ وَ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ مِنَ اَلسَّمََاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيََا بِهِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهََا وَ تَصْرِيفِ اَلرِّيََاحِ آيََاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [٧] بكسر التاء من «آيات» بالعطف على قوله: (إِنَّ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ لَآيََاتٍ) [٨] ، و قال سيبويه:
العطف على عاملين لا يجوز. يعنى «إن» و، «فى» ، ألا ترى أنه جر قوله «و اختلاف» بالعطف على «آيات» المنصوبة بـ «أن» ، و جاز هذا لأنه ذكرت «آيات» ثانية، على سبيل التكرير و التوكيد، ألا تراه لو قال:
«و اختلاف الليل و النهار» ، إلى قوله: «و تصريف الرياح» ، و لو لم يقل
[١] للسراج أبي بكر محمد بن السري المتوفي سنة ٣١٦ هـ، من الكتب المتصلة بهذا الموضوع: شرح سيبويه أو لعله هو الذي يعنيه المؤلف.
[٢] الكهف: ٢٥.
[٣] المجادلة: ١٩.
[٤] هذا مثل جرى على لسان الزباء قالته لقصير لما عاد إليها بالجمال محملة بالرجال، و كان قد مر في طريقه بالغوير، و هو ماء لبني كلب. تعني: لعل الشر يأتي من جهته.
[٥] المغني (١: ١٣٠) .
(٨-٦) الجاثية: ٣.
[٧] الجاثية: ٥.