إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٨٢ - الباب السادس و السبعون
الباب السادس و السبعون
هذا باب ما جاء في التنزيل من إذا الزمانية و إذا المكانية، و غير ذلك من قسميهما و اعلم أن «إذا» الزمانية اسم فى نحو قوله تعالى: (فَإِذََا نُفِخَ فِي اَلصُّورِ) * [١] ، (فَإِذََا نُقِرَ فِي اَلنََّاقُورِ) [٢] ، و (أَ إِذََا مِتْنََا وَ كُنََّا تُرََاباً) * [٣] ، لأنها نقيضة «إذ» .
و قد ثبت بالدليل كون «إذ» اسما فى نحو قوله: (بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [٤] . و العرب تحمل النقيض على النقيض، كقوله:
و قبل غد يا لهف نفسى على غد # إذا راح أصحابى و لست برائح
فأبدله من «غد» و الحرف لا يبدل من الاسم، فثبت أنه اسم، و إذا كان اسما كان اسما للوقت. فينضاف إلى ما بعده، و إذا كان مضافا إلى ما بعده كان العامل فيه جوابه إذا كان فعلا، فإن لم يكن فعلا قدّر تقدير الفعل، كقوله: (فَإِذََا نُفِخَ فِي اَلصُّورِ فَلاََ أَنْسََابَ بَيْنَهُمْ) ، و التقدير: فإذا نفخ فى الصور تنافروا و تجادلوا.
/و هكذا كل ما كان بهذه المنزلة.
فأما قوله: (أَ إِذََا كُنََّا تُرََاباً أَ إِنََّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) [٥] و أخواتها، فقد قدّمنا القول فيه.
و قال أبو إسحاق فى قوله تعالى: (إِذََا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ) [٦] العامل فى «إذا» قوله: «مزقتم» ، و يجريه مجرى «أي» فى الجزاء، نحو: أيا تضرب أضرب، و متى تأتنا آتك، لأن «إذا» يجىء بمعنى: «متى» .
[١] المؤمنون: ١٠١.
[٢] المدثر: ٨.
[٣] الصافات: ١٦.
[٤] آل عمران: ٨٠.
[٥] الرعد: ٥.
[٦] سبأ: ٧.