إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٧١ - الباب الرابع و السبعون
النسب فى هذا، كما اتفقا فى: رومى و روم، و شعيرة و شعير، و لحقت الاسم ياءان، و إن لم يكن فيه معنى نسب إلى شىء، كما لم يكن فى: كرسى، و قمرى، و ثمانى، معنى نسب إلى شىء.
/و هذا نظير لحاق التأنيث ما لم يكن فيه معنى تأنيث، كعرفة و طلحة، و نحو ذلك. و يدل على أن الياءين فى «زكرىّ» ليستا اللتين كانتا فى «زكريا» أن ياءى النسب لا تلحقان قبل ألف التأنيث، و إن كانتا قد لحقتا قبل التاء فى «بصرية» لأن التاء بمنزلة اسم مضموم إلى اسم، و الألف ليست كذلك، ألا ترى أنك تيسر عليها الاسم، و التاء ليست كذلك. ذكره الفارس فى «الحجة» .
و من ذلك قراءة من قرأ: (أَلاََ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ) [١] على «يفعوعل» «صدورهم» بالرفع. بمعنى: تنطوى صدورهم انطواء. و روى أيضا بالياء «يثنونى» من «اثنونى» مثل «احلونى» كرّرت العين للمبالغة. و منه: «اخشوشنوا» ، من قول عمر.
و روى عن ابن عباس «ليثنون» بلام التأكيد فى خبر «إن» ، و أراد «تثنونى» على ما مضى، لكنه حذف الياء تخفيفا. «و صدورهم» كذلك رفع.
و روى عن ابن عباس أيضا «يثنون» و وزنه «يفعوعل» من «الثّن» و هو ما يبس وهش من العشب، و تكرير العين فيه أيضا للمبالغة، و «صدورهم» رفع. فاعل بالفعل، و المعنى: لأن قلوبهم انقادت لهم للاستخفاء من اللّه تعالى.
فأما تشديد النون فلأنه كان فى الأصل «يثنونن» فأدغم، لأن إظهار ذلك شاذ.
[١] هود: ٥.