إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٧٠ - الباب الرابع و السبعون
لا يخلو من أن يكون من نفس الحرف، أو من الإلحاق، فلا يجوز أن يكون من نفس الحرف، لأن الياء و الواو لا يكونان أصلا فيما كان على أربعة أحرف، و لا يجوز أن تكون منقلبة من حرف الإلحاق، لأنه ليس فى الأصول شىء على وزنه يكون هذا ملحقا به، فإذا بطل هذا ثبت أنه للتأنيث، و كذلك القول فيمن قصر و قال: زكريا، و نظير القصر و المد فى هذا الاسم قولهم: الهيجا، و الهيجاء، قال لبيد:
إذا كانت الهيجاء و انشقّت العصا # فحسبك و الضحّاك سيف مهنّد [١]
لما أعربت الكلمة وافقت العربية، و قد حذفوا ألف التأنيث من الكلمة فقالوا: يمشى الجيض و الجيضيّ [٢] ، فعلى هذا قالوا: زكريا و زكرى، فمن قال:
«زكرىّ» ، صرف، و القول فيه أنه حذف الياءين اللتين كانتا فى «زكريا» و ألحق الكلمة ياء النسب، يدلك على ذلك صرف الاسم، و لو كانت الياء فى «زكرى» الياءين اللتين كانتا فى «زكريا» لوجب ألا ينصرف الاسم للعجمة و التعريف، كما أن «إبراهيم» و نحوه من الأعجمية لا ينصرف، و انصراف الاسم يدل على أن الياءين للنسب، فانصرف الاسم، و إن كان لو لم يلحقه الياء لم ينصرف للعجمة و التعريف، يدلك على ذلك أن ما كان على وزن «مفاعل» لا ينصرف، فإذا لحقته ياء النسب انصرف، كقولك: مدائنى، و مغافرى. و قد جرت تاء التأنيث فقالوا:
«صياقل» فلم يصرفوا، و ألحقوا التاء فقالوا: صياقلة، فاتفق تاء التأنيث و ياء
[١] ورد البيت في اللسان «عصا» غير منسوب. و انشقت العصا: وقع الخلاف. و الواو في «و الضحاك» بمعنى الباء و إن كانت معطوفة على المفعول، لأن المعنى أن الضحاك نفسه هو السيف المهند، و ليس المعنى: يكفيك و يكفي الضحاك سيف مهند.
[٢] يمشي الجيض و الجيضىّ: أي يمشي في اختيال و تبختر.