إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٣٢ - الباب الثاني و الستون
تقول: يضربان زيدا، و يكرمونك؛ و من أدغم نحو هذا، و احتج بأن المثلين فى كلمة واحدة، فقال: يضربانى، و قل أ تحاجونا، فإنه يدغم أيضا، نحو «اقتتل» . فيقول: قتل، و منهم من يقول: اقتتل، فيثبت همزة الوصل مع حركة الفاء لمّا كانت الحركة عارضة للنقل أو للالتقاء الساكنين، و هذا مبين فى فصل الإدغام [١] .
و من ضد ذلك قولهم: ها اللّه، أجرى مجرى: «دابة» و «شابة» .
و كذلك قراءة من قرأ: (وَ لاََ تَيَمَّمُوا) [٢] ، (وَ لاََ تَفَرَّقُوا) [٣] ، (وَ اُذْكُرُوا) * [٤] ، (وَ لاََ تَعََاوَنُوا عَلَى اَلْإِثْمِ) [٥] ، و قوله: (فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) [٦] ، فى نيّف و ثلاثين موضعا، أدغم التاء الأولى فى الثانية، و جعل ما ليس من الكلمة كأنهما واحد.
و مثله: (إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ مََا تُوعَدُونَ) [٧] ، هذا كما أنشدوه من قوله:
من أيّ يومىّ من الموت أفرّ # أيوم لم يقدر أم يوم قدر
و القول فيه أنه أراد: أيوم لم يقدّر أم يوم قدّر، ثم خفّف همزة «أم» فحذفها. و ألقى فتحتها على «لم يقدر» ، فصار تقديره: أيوم لم يقدر، ثم أشبع
[١] الكتاب (٢: ٤٠٤-٤٢٦) .
[٢] البقرة: ٢٦٧.
[٣] آل عمران: ١٠٣.
[٤] البقرة: ٦٣، ٢٠٣، ٢٣١-آل عمران: ١٠٣-المائدة: ٧-الأعراف: ٦٩، ٧٤، ٨٦- الأنفال: ٢٦-الجمعة: ١٠.
[٥] المائدة: ٢.
[٦] الأنعام: ١٥٣.
[٧] الأنبياء: ١٠٩.