إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٢٩ - الباب الحادي و الستون
فنرى سيبويه رجّح فى هذا الفصل رفع «غير» ، و إن كان «هو» محذوفا على حدّه تابعا لـ «من» المذكور. و الحديث ذو شجون، جر هذا الحديث ما فيه تدافع يدفع أحدهما صاحبه، فمن ذلك هذا ما نقلته لك.
و منه قوله تعالى: (إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ) [١] ، يحرّك هنا شيئان: الابتداء بالنكرة، أو أن تقدر الجملة تقدير المفرد فتجعله مبتدأ، و إن لم يكن فى اللفظ، فإمّا أن تقدّر: الإنذار و ترك الإنذار؛ سواء أو تقدّر: سواء عليهم الإنذار و تركه.
و لما كان هذا الكلام على هذا التجاذب قرأ من قرأ فى سورة يس:
(وَ سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ) [٢] ، فجعل «سواء» دعاء، كما كان «ويل» و «ويح» و «ويس» [٣] و «جندل و ترب» [٤] كذا.
و مما تجاذبه شيآن من هذا الجنس قوله تعالى: (وَ مِنْ آيََاتِهِ يُرِيكُمُ اَلْبَرْقَ) [٥]
/فتحمله على حذف الموصوف، أو على حذف «أن» ، و كلاهما عنده كما ترى إلا أن حذف الموصوف أكثر من حذف «أن» .
و منه قوله تعالى: (وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ اَلْأَعْرََابِ مُنََافِقُونَ وَ مِنْ أَهْلِ اَلْمَدِينَةِ مَرَدُوا) [٦] إما أن تقدر: و ممن حولكم من الأعراب منافقون مردوا و من أهل المدينة، أو تقدّر: و من أهل المدينة إن مردوا.
و من ذلك قوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [٧] إما أن تقدّر «ليس» كصاحب صفته، فتضمر المضاف؛ أو تقدر زيادة «الكاف» .
فهذا مما تجاذبه الحذف و الزيادة، و كان الحذف أكثر من الزيادة، و مثله: (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مََا آمَنْتُمْ بِهِ) [٨]
[١] البقرة: ٦.
[٢] يس: ١٠.
[٣] ويس، بمنزلة: ويل.
[٤] يقال في الدعاء: تربا له و جندلا. و منهم من يرفعه، و فيه مع ذلك معنى النصب.
[٥] الروم: ٢٤.
[٦] التوبة: ١٠١.
[٧] الشورى: ١١.
[٨] البقرة: ١٣٧.