إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٢٨ - الباب الحادي و الستون
فإن قلت: لم استحسن: لأضربن أيّهم أفضل، و امرر على أيّهم أفضل.
و مثله قوله تعالى: (لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ) [١] بإضمار «هو» ، و مثل قوله:
إذا ما أتيت بنى مالك # فسلّم على أيّهم أفضل
و لم يستحسن: بالذي أفضل، و لأضربنّ الذي أفضل، و قال:
هذا ضرورة، مثل قول عدىّ:
لم أر مثل الفتيان فى غبن الـ # أيّام ينسون ما عواقبها [٢]
أي هو فيمن قال: «ما» خبر، دون أن تجعله زيادة، فالجواب «قال» ؛ لأن «أيهم أفضل» مضاف، و كان المضاف إليه قام مقام المحذوف، «و الذي» ليس بمضاف، فخالف «أيهم» فأما إذا لم يكن «أي» مضافا فهو فى نية الإضافة اللازمة.
قال سيبويه: و اعلم أن قولهم:
فكفى بنا فضلا على من غيرنا [٣]
أجود؛ يعنى، الرفع و هو ضعيف، و هو نحو: مررت بأيّهم أفضل، و كما قرأ بعض الناس هذه الآية تماما على الذي أحسن. و اعلم أنه قبيح أن تقول: هذا من منطلق، إن جعلت «المنطلق» وصفا أو حشوا، فإن أطلت الكلام فقلت: خير منك، حسن فى الوصف و الحشو.
و زعم الخليل أنه سمع من العرب رجلا يقول: ما أنا بالذي قائل لك سوءا، و ما أنا بالذي قائل لك قبيحا، إذا أفرده فالوصف بمنزلة الحشو، لأنه يحسن بما بعده، كما أن المحشوّ إنما يتم بما بعده.
[١] مريم: ٦٩.
[٢] شعراء النصرانية (٤٥٧) . و الرواية في شواهد التوضيح و التصحيح (ص: ١٢٤) : «غير» .
[٣] صدر بيت لحسان، و عجزه:
حبي النبي محمد إيانا