إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٢٤ - الباب المتم الستين
/و من ذلك قوله تعالى: (إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهََا مُصْبِحِينَ*`وَ لاََ يَسْتَثْنُونَ) [١]
قيل: لم يقولوا: إن شاء اللّه. و قيل: لم يستثنوا حق المساكين. فعلى الثاني: الواو للحال، أي: أقسموا غير مستثنين، و على الأول: الواو للعطف، أي: أقسموا و ما استثنوا، فهو حكاية الحال من باب: (وَ كَلْبُهُمْ بََاسِطٌ) [٢] .
و إن شئت من باب: (كَفَرُوا وَ يَصُدُّونَ) [٣] نظير قوله: (إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنَا اَلذِّكْرَ) [٤] ، و قوله: (عَلىََ خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ) [٥] ، و قوله: (رَبِّ اِرْجِعُونِ) [٦] .
و أما قوله: (يََا لَيْتَنََا نُرَدُّ وَ لاََ نُكَذِّبَ بِآيََاتِ رَبِّنََا) [٧] .
قال الجرجاني [٨] : كما لا يجوز أن يكون «لا نكذب» معطوفا على «نرد» لأنه يدخل بذلك الحتم و يجرى مجرى أن يقال: يا ليتنا لا نكذب، كذلك لا يجوز أن تكون الواو للحال، لأنه يوجب مثل ذلك من دخوله فى التمني من حيث كانت الواو إذا كانت للحال ربطت الجملة بما قبلها.
فإذا قلت: ليتك تأتينى و أنت راكب، كنت تمنيت كونه راكبا، كما تمنيت الإتيان. فإن قلت ما تقول فى مثل قول المتنبي:
فليتك ترعانى و حيران معرض [٩]
لا يتصور أن يكون دنوه من «حيران» متمنّى، فإن ذلك لا يكون؛ لأن المعنى
[١] القلم: ١٧.
[٢] الكهف: ١٨.
[٣] الحج: ٢٥.
[٤] الحجر: ٩.
[٥] يونس: ٨٣.
[٦] المؤمنون: ٩٩.
[٧] الأنعام: ٢٧.
[٨] الجرجاني: هو أبو الحسن علي بن عبد العزيز. و من كتبه: تفسير القرآن. و كانت وفاته سنة ٣٦٦ هـ. (وفيات الأعيان. معجم الأدباء) .
[٩] صدر بيت من قصيدة له في مدح كافور، و عجز البيت:
فتعلم أني من حسامك حده
و حيران: ماء بالشام بالقرب من سلمية، على يوم منها. و معرض: ظاهر، من أعرض الشيء: إذا بدا للناظر. (الديوان ٢: ٢٧) .