إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٢٢ - الباب المتم الستين
الباب المتم الستين
هذا باب ما جاء في التنزيل من واو الحال تدخل على الجملة من الفعل و الفاعل، و المعروف منها دخولها على المبتدأ و الخبر، كقوله:
(وَ طََائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ) [١] .
و قد دخل على الفعل و الفاعل في مواضع فمن ذلك قوله: (لاََ ذَلُولٌ تُثِيرُ اَلْأَرْضَ وَ لاََ تَسْقِي اَلْحَرْثَ) [٢] كان سهل [٣] يقف على «ذلول» و يبتدى بقوله: «تثير الأرض» فيكون «الواو» فى «و لا تسقى الحرث» للحال دون العطف، لأن النفي لا يعطف على الإثبات.
و من ذلك قوله: (إِنََّا أَرْسَلْنََاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً) ، (وَ لاََ تُسْئَلُ عَنْ أَصْحََابِ اَلْجَحِيمِ) [٤] ، أي: غير مسئول، فهو فى موضع الحال، و حمله مرة أخرى على الإثبات.
و من ذلك قوله تعالى: (قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمََا فَاسْتَقِيمََا وَ لاََ تَتَّبِعََانِّ) [٥] ، فيمن خفّف النون. قال: و إن شئت كان على لفظ الخبر، و المعنى: معنى الأمر، كقوله: (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ) * [٦] ، (لاََ تُضَارَّ وََالِدَةٌ بِوَلَدِهََا) [٧] ، أي: لا ينبغى ذلك.
و إن شئت جعلته حالا من «استقيما» ، و تقديره: استقيما غير متبعين.
و أنشد فيه أبياتا تركتها مع أبيات أخرى.
[١] آل عمران: ١٥٤.
[٢] البقرة: ٧١.
[٣] سهل: هو أبو حاتم السجستاني سهل بن محمد بن عثمان. بصري: كان إماما في علوم القرآن و اللغة و الشعر. و له: إعراب القرآن. و كانت وفاته بين الثامنة و الأربعين و الخامسة بعد المائتين (البقية:
٢٦٥) .
[٤] البقرة: ١١٩.
[٥] يونس: ٨٩.
[٦] البقرة: ٢٢٨.
[٧] البقرة: ٢٣٣.