إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨١٤ - الباب السادس و الخمسون
فأما قوله تعالى: (قََالَ اَللََّهُ هََذََا يَوْمُ يَنْفَعُ اَلصََّادِقِينَ صِدْقُهُمْ) [١] ، فليس من هذا الباب، لأنه مضاف إلى المعرب دون المبنى، فانتصابه إنما هو على الظرف، أي: هذا واقع يوم ينفع الصادقين؛ أو يكون ظرفا لـ «قال» ، أي: قال اللّه هذا فى ذلك اليوم.
و قال قوم: (يَسْئَلُونَ أَيََّانَ يَوْمُ اَلدِّينِ (١٢) `يَوْمَ هُمْ عَلَى اَلنََّارِ يُفْتَنُونَ) [٢] : إن قوله (يَوْمَ هُمْ عَلَى اَلنََّارِ) [٣] مبنى على الفتح، و هو فى موضع الرفع، لأنه بدل من قوله (يَوْمُ اَلدِّينِ) [٤] .
و قالوا: إنما بنى لأنه أضيف إلى الجملة، و الجملة لا يتبين فيها الإعراب، فلما أضيف إلى شيئين كان مبنيّا.
و قالوا فى قوله تعالى: (وَ مََا أَدْرََاكَ مََا يَوْمُ اَلدِّينِ) [٥] فجرى ذكر «الدين» .
و هو الجزاء، قال: (يَوْمَ لاََ تَمْلِكُ) [٦] أي: الجزاء يوم لا تملك، فصار (يَوْمَ لاََ تَمْلِكُ) خبر الجزاء المضمر، لأنه حدث، فيكون اسم الزمان خبرا عنه؛ و يقوّى ذلك قوله: (اَلْيَوْمَ تُجْزىََ كُلُّ نَفْسٍ بِمََا كَسَبَتْ) [٧] .
و يجوز النصب على أمر آخر، و هو أن «اليوم» لما جرى فى أكثر الأمر ظرفا ترك على ما كان يكون عليه فى أكثر أمره؛ و من الدليل على ذلك ما اجتمع عليه القراء فى قوله تعالى: (مِنْهُمُ اَلصََّالِحُونَ وَ مِنْهُمْ دُونَ ذََلِكَ) [٨] .
[١] المائدة: ١١٩.
(٤-٣-٢) الذاريات: ١٢، ١٣.
[٥] الانفطار: ١٧.
[٦] الانفطار: ١٩.
[٧] غافر: ١٧.
[٨] الأعراف: ١٦٨.