إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٠١ - الباب الحادي و الخمسون
أي: أوقعهما فى المعصية بغروره و إلقائهما فيها و طرحهما.
و يجوز أن يكون «دلّى» مثل «سلقى [١] » ، و قد روى: فلان آفى من فلان، و هذا مثل «أملى» فى «أمل» .
قال سيبويه: و كل هذا التضعيف فيه عربى كثير جيد جدّا، يعنى:
ترك القلب إلى الياء عربى جيد، إذا قلت: تظنّيت و تسرّيت.
و قد جعل سيبويه الياء فى «تسريت» بدلا من الراء، و أصله: تسرّرت، و هو من السرور، فيما قاله الأخفش، لأن السّرية يسرّ بها صاحبها.
و قال ابن السراج: هو عندى من السرّ، لأن الإنسان يسرّ بها و يسترها عن حزبه كثيرا.
و الأولى عندى أن يكون من «السر» ، الذي هو النكاح.
و قيل: ليس الأصل فيه «تسررت» ، و إنما هو «تسريت» بمعنى:
سراها، أي: أعلاها، و سراة كل شىء: أعلاه. و أما «كلا» «و كل» فليس أحد اللفظين من الآخر، لأن موضعهما مختلف، تقول: كلا أخويك قائم، و لا تقول: كل أخويك قائم. و لا يجوز أن تجعل الألف فى «كلا» بدلا من اللام فى «كل» ، /و لم يقم الدليل على ذلك، و كذلك قال سيبويه [٢] .
و مثله: ذرية، أصله: ذروة، فعلولة من «الذّر» ، فأبدلت من الراء ياء، و قلبت الواو ياء، و أدغمت فيه فصارت «ذرية» .
[١] سلقى: سلق.
[٢] الكتاب (٢: ٤٠١) .