إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٩١ - الباب التاسع و الأربعون
الباب التاسع و الأربعون
هذا باب ما جاء في التنزيل منصوبا على المضاف إليه و هذا شىء عزيز، قال فيه فارسهم: إن ذاك قد أخرج بطول التأمل و الفكر.
فمن ذلك قوله عز من قائل: (قََالَ اَلنََّارُ مَثْوََاكُمْ خََالِدِينَ فِيهََا إِلاََّ مََا شََاءَ اَللََّهُ) [١] «خالدين» حال من «الكاف و الميم» المضاف إليهما «مثوى» و مثله: (أَنَّ دََابِرَ هََؤُلاََءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) [٢] ، فـ «مصبحين» حال من «هؤلاء» .
و كذلك قوله: (وَ نَزَعْنََا مََا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوََاناً) [٣] ، «إخوانا» حال من المضاف إليهم فى قوله فى «صدورهم» .
و مثله: (إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً) [٤] .
قال أبو إسحاق: «المثوى» : المقام، و «خالدين فيها» منصوب على الحال، أي: النار مقامكم فى حال خلود دائما.
قال أبو على: «مثوى» عندى فى الآية اسم للمكان دون المكان، لحصول الحال فى الكلام معملا فيها، ألا ترى أنه لا يخلو من أن يكون موضعا أو اسم مصدر، فلا يجوز أن يكون موضعا، لأن اسم الموضع لا يعمل عمل الفعل، لأنه لا معنى للفعل فيه، فإذا لم يكن موضعا ثبت أنه مصدر، و المعنى: النار ذات إقامتكم، أي: النار ذات إقامتكم فيها خالدين، أي: هم
[١] الأنعام: ١٢٨.
[٢] الحجر: ٦٦.
[٣] الحجر: ٤٧.
[٤] يونس: ٤.