إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٨٩ - الباب الثامن و الأربعون
و قال: (ثُمَّ اِرْجِعِ اَلْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ اَلْبَصَرُ خََاسِئاً وَ هُوَ حَسِيرٌ) [١] .
أي: كرّتين اثنتين. و إنما ذاك بكرات، و كأنه قال: كرة بعد كرة، كما قالوا:
لبّيك، أي: إلبابا بعد إلباب، و إسعادا بعد إسعاد، فى: سعديك، و حنانيك: تحننا بعد تحنن، قال:
ضربا هذا ذيك و طعنا و خضا [٢]
أي هذّا بعد هذّ. و أنشدوا للكميت:
و أنت ما أنت فى غبراء مظلمة # إذا دعت أللها الكاعب الفضل [٣]
أي: أللا بعد ألل.
و هذا حديث يطول.
و أما قوله تعالى: (وَ لِمَنْ خََافَ مَقََامَ رَبِّهِ جَنَّتََانِ) [٤] . الفرّاء يريد به المفرد، كقوله: (و مهمهين) [٥] ، ثم قال: قطعته، و هذا لا يصح، كقوله (وَ جَنَى اَلْجَنَّتَيْنِ) [٦] ، و قوله: (جَنَّةً وَ حَرِيراً) [٧] ، (وَ دََانِيَةً) [٨] ، و قوله «قطعته» كقوله:
«معيّن بسواد» [٩] فى الرّد إلى الأول و من ذلك قوله: (أُولََئِكَ مُبَرَّؤُنَ) [١٠] يعنى: عائشة و صفوان.
و قال: (وَ أَلْقَى اَلْأَلْوََاحَ) [١١] ، و فى التفسير: كان معه لوحان.
[١] الملك: ٤.
[٢] الهذ: القطع. و الوخض: الطعن (اللسان: هذ، و خض) .
[٣] البيت في وصف رجل. و الألل: الصوت. يريد: حكاية أصوات النساء إذا صرخن. (اللسان.
ألل) .
[٤] الرحمن: ٤٦.
[٥] انظر الرجز (ص ٧٨٤) .
[٦] الرحمن: ٥٤.
[٧] الدهر (الإنسان) : ١٢.
[٨] الدهر (الإنسان) : ١٤.
[٩] جزء من بيت الأعشى. و البيت كاملا:
و كأنه لهق السراة كأنه # ما حاجبيه معين بسواد
و معين بسواد، أي بين عينيه سواد. (الكتاب ١: ١٠-اللسان: عين) .
[١٠] النور: ٢٦.
[١١] الأعراف: ١٥٠.