أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٩٠ - المبحث الثاني الاتفاق على المحرم في العقد، أن يتواطأ المتعاقدان على الانتفاع بالعين المستأجرة في خصوص المنفعة المحرمة قبل العقد أو بعده
المبحث الثاني: الاتفاق على المحرم في العقد، أن يتواطأ المتعاقدان على الانتفاع بالعين المستأجرة في خصوص المنفعة المحرمة قبل العقد أو بعده
بلا فصل بحيث يبنى العقد على ذلك في المتقدم، و يحصل من لواحقه و توابعه في المتأخر، و الظاهر البطلان هنا؛ لأنا إن الحقنا ذلك بالشرط و جعلناه منه كما يظهر من كلام جمع من الأصحاب في باب الشروط فلا كلام؛ لأن جميع ما دل على البطلان في المقام الأول لا يدل هنا، و ان لم نلحقه بالشرط و نجعله منه فالبطلان واضح أيضا لانه يفترق المقام عن الشرط في اللزوم و عدمه، فان قلنا بكونه من باب الشرط كان لازما في ما يلزم و كان شرطا في متن العقد، و ان لم نقل بكونه من الشرط فلا يلزم، و أما في البطلان فلا فرق بينه و بين الشرط، لأن مناط البطلان صدق أكل المال بالباطل المنهي عنه في صريح الكتاب و هو صادق في الغرض المذكور فيكون البيع باطلا في الغرض المذكور لوجود مناط البطلان.
و من هنا يظهر (أن) [١] فساد البيع في صورة الاشتراط ليس منشؤه سراية فساد الشرط الى فساد المشروط بل يلزم القول في البطلان هنا و إن لم نقل بالسراية المذكورة. و من هنا يعلم بطلان بيع الجارية المغنية و العبد المغني و المقامر، إذا كان للصفة المذكورة دخل في زيادة الثمن، و على ذلك تحمل النصوص الواردة في أن ثمن الجارية المغنية سحت، و انه قد تكون للرجل ملهية، و ما ثمنها الا كثمن الكلب، مضافا الى أن أكل ما قابل الصفة من الثمن أكل مال بالباطل و التفكيك- بين القيد و المقيد، فيصح ما قابل المقيد و يبطل ما قابل القيد- غيرُ معروف عرفا، بل المعروف بين الأصحاب عدم توزيع الثمن على الصفة و الموصوف و القيد و المقيد. أ لا ترى أنهم يقولون أن الشروط لا تقابل بشيء من الثمن و ان زاد الثمن بوجود الوصف و القيد.
هذا كله إذا كان للوصف دخل في زيادة الثمن، و ان لم يكن كذلك بل كان من الدواعي و البواعث فلا كلام في صحة العقد حينئذ، بل قد عرفت فيما تقدم في آلات اللهو أن الثمن لا يوزع على المادة و الصورة مع أن الصورة جزءٌ، لكنْ حيث كان جزءا عقليا كان كالقيد للمادة فلا يقابل بمال على حدة. نعم لو كان المبيع مركبا له أجزاء خاصة خارجية أو أمور متعددة وزع الثمن عليها و أنحل العقد عليه الى عقود
[١] إضافة يقتضيها المقام.