أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٨٦ - ثانيها لم أرَ من أصحابنا من تعرض لحكم النظر إلى الإشارة و الكتابة
رابعها: في استماع الغيبة،
و هو محرم باتفاق أصحابنا، و الأخبار بذلك مستفيضة منها ما روي عن النبي (صلّى الله عليه و آله و سلم): (المستمع أحد المغتابين) [١]، و منها ما روي عن علي (عليه السلام): (السامع للغيبة أحد المغتابين) [٢]، و المراد من السامع: المستمع لعدم تصور الحرمة في السامع اتفاقاً. و منها ما روي عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (نهى رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) عن الغيبة و الاستماع إليها) [٣]، إلى غير ذلك من الأخبار المعتضدة بالإجماع المحصَّل فضلا عن المنقول نقلا مستفيضا كاد أن يكون متواترا، بل ربما دل الخبران المتقدمان على كونه من الكبائر لاقتضائهما كون المستمع مغتابا و الغيبة من الكبائر كما عرفت.
نعم، قال بعض المعاصرين: إلا أن ما يدل على كونه من الكبائر كالرواية المذكورة و نحوها ضعيفة السند [٤]، انتهى. و قد عرفت اعتضادها بما سمعت، فلا وجه للطعن في سندها بعده. و كيف كان فالحكم مما لا كلام فيه، و إنما يقع البحث هنا في أشياء:
أحدها: الظاهر جواز استماع الغيبة للرد على المستغيب فيما لو توقف الرد على الاستماع،
لأن المفسدة في ترك الرد أعظم من المفسدة في استماع الغيبة. و لو لم يتوقف الرد على الاستماع فالظاهر عدم جوازه.
ثانيها: لم أرَ من أصحابنا من تعرض لحكم النظر إلى الإشارة و الكتابة
و حكاية الأفعال لو عممنا الغيبة لها و أنها بحكم الاستماع أو لا؟ و تُبنى المسألة على أن حرمة الاستماع تعبّدية أو أنها لهتك حرمة المؤمن، فعلى الأول لا يعم الحكم ما ذكرناه بل هو باق على أصالة الجواز و الاباحة، و على الثاني يعم الحكم ما ذكرناه من النظر إلى تلك الأمور، و يكون الاستماع في الأخبار كناية عن الاطلاع على عورة المؤمن،
[١] العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ٧٢/ ٢٢٦.
[٢] المصدر نفسه، ٧٢/ ٢٢٦.
[٣] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ٨/ ٥٩٩.
[٤] الشيخ الأنصاري، المكاسب، ١/ ٣٥٩.