أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٥٢ - التكسب بالابوال و الارواث
مذهب جماعة آخرين لاستخباثها ففي جواز بيعها قولان [١] فإنه صريح في جواز البيع على تقدير القول بجواز الشرب، بل صريحه ترتيب الخلاف على القول بحرمة الشرب.
و فيه ما لا يخفى من منع الملازمة، لان جواز البيع يتبع المالية عرفاً، و لا ملازمة بين جواز الشرب و بينها كما لا يخفى. أ لا ترى ان الماء على ساحل البحر يجوز شربه و لا يجوز بيعه لعدم ماليته.
و صنف حرم شربها اختيارا و اجاز بيعها و التكسب بها استنادا الى ان لها منفعة ظاهرة و هي الشرب و لو عند الضرورة، و هي كافية في جواز البيع، و الفرق بينها و بين ذي المنفعة غير المقصودة حكم العرف بأنه لا منفعة فيه.
و فيه ان اصل المنفعة المذكورة مجوّزةً للبيع يستلزم تجويز بيع جميع المحرمات، لان ما من محرّم الا و يجوز اكله عند الضرورة، مع ان النبوي (ان الله اذا حرّم شيئا حرم ثمنه) [٢]، قاض بعدم جواز بيعها، لان مفاده ان كل ما حرم حال الاختيار حرم ثمنه مطلقا؛ لأن الله لم يحرّم شيئا في جميع الاحوال فلا يبقى للدليل موردٌ إذا اريد منه ذلك، و المفروض ان الأبوال محرمة حال الاختيار.
فان قلت: و ان حرم شربها لكنها غير محرمة الانتفاع مطلقا بل يجوز الانتفاع بها بغير الاكل فلا تكون موردا للدليل. قلت: المراد من قوله (اذا حرّم شيئا حرُم ثمنه) يعني اذا اطلق تحريم (أي) [٣] شيءٍ كان قال: (هذا حرام) و اطلاق التحريم ينصرف الى تحريم جميع المنافع او الى تحريم المنفعة الظاهرة و هي في الأبوال الشرب.
فلا ينتقض ذلك بالطين المحرم الاكل مع انه يجوز بيعه لان الاكل منفعة نادرة للطين، أو غيرها اهم منها، بخلاف الأبوال فان منفعتها الظاهرة الشرب كما لا يخفى، و لا ينتقض ذلك بالادوية المحرمة حال الصحة.
مع انه يجوز بيعها لحليتها حال الضرورة و هو حال المرض، لان التحريم حال الصحة للضرر و تحليلها حال المرض للنفع، فهو من تبدّل العنوان لأنها محرمة ذاتا و قد
[١] الشيخ الأنصاري، المكاسب، ١/ ١٧.
[٢] البيهقي، السنن الكبرى، ٦/ ١٣، بتغيير في الألفاظ.
[٣] إضافة يقتضيها السياق.