أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٨٥ - سادس عشرها ذكره عند من اطّلع على حاله و لم يزده الذكر علما
و السيرة؛ و لأن التابع و القريب لهما حكم آخر في التأديب كما يظهر من التتبُّع. و منها: ذم من لا يشخِّصه و لا يميّزه و لا يحصره، فإنه لا بأس به و إن دخل تحتها. و منها تعليق الذم بطائفة أو أهل بلاد أو قرية مع قيام القرينة على عدم إرادة الجميع كذم العرب و العجم و أهل الكوفة و البصرة و بعض القرى. و منها: ذكر المعايب و المناقص في شخص ثمّ يُعقبها بما يدل على رجوعه و عود كماله كالنقل عن الحر و أضرابه.
و منها روايتها عن شخص و تكذيبه في نقله لها، فلو سمّينا الناقل مغتابا و النقل غيبة لم يدخل في المنع. و منها: ذكر عيوب المملوك لإسقاط الخيار. و منها: ذكر عيوب المرأة في النكاح خوفا مما يترتب على التدليس [١] انتهى.
و لا يخفى أن جملة مما ذكره (رحمه الله) خارج عن الموضوع فلا ينبغي عدُّه من المستثنيات.
و كيف كان، فحيث كان المستفاد من الأخبار أن حرمة الغيبة إنما هي لانتقاص المؤمن و أذيته، فإذا فرض وجود مصلحة للغيبة تعود للمستغيب أو للمستغاب أو إلى ثالث من المؤمنين قد دل العقل أو النقل على كونها أعظم من مصلحة احترام المؤمن بترك غيبته وجب اتباع أقوى المصلحتين كما هو القانون في كل معصية من حقوق الله أو من حقوق الناس. قال في محكي جامع المقاصد (إن ضابط الغيبة المحرمة كل فعل يُقصد به هتك عرض المؤمن أو التفكّه به أو إضحاك الناس منه، و أما ما كان لغرض صحيح فلا يحرم) [٢]، و قال في محكي كشف الريبة (اعلم أن المرخَّص في ذكر مساوئ الغير غرض صحيح (في الشرع) لا يمكن التوصل إليه إلا بها) [٣]، فإذا كان كذلك فالمستثنيات لا تنحصر في عدد و لا تنتهي إلى حد بل هي موكولة إلى نظر الفقيه في ترجيح المصلحة كما لا يخفى.
[١] الشيخ جعفر كاشف الغطاء، شرح القواعد، ٥٢- ٥٣.
[٢] المحقق الكركي، جامع المقاصد، ٤/ ٢٧.
[٣] الشهيد الثاني، كشف الريبة، ٤١.