أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٢٢ - المقام الثاني في حكمه
و الحاصل بعد التأمل في ما ذكرناه من الأدلة يحصل للفقيه القطع بتحريم الغناء من غير فرق بين ان يقترن بمحرم خارجي أو لا، و الظاهر انه لم يزل المذهب كذلك حتى قام الكاشاني [١] و الخراساني ففصلوا ما اقترن بمحرم خارجي و بين غيره، و حكموا بتحريم الأول دون الثاني و الظاهر أنهما تبعا في ذلك من جعل الله الرشد في خلافه و هو الغزالي، قال في الوافي (و الذي يظهر من مجموع الاخبار الواردة فيه اختصاص حرمة الغناء و ما يتعلق به من الاجر و التعليم و الاستماع و البيع و الشراء كلها بما كان على النحو المعهود المتعارف في زمن بني أمية و بني العباس من دخول الرجال عليهن و تكلمهن بالاباطيل و لعبهن بالملاهي من العيدان و القضيب و غيرها دون ما سوى ذلك كما يشعر به قوله (عليه السلام): (ليست بالتي تدخل عليها الرجال) [٢]، ثمّ قال بعد ذلك بيسير (و على هذا فلا بأس بسماع التغني بالاشعار المتضمنة ذكر الجنة و النار و التشويق الى دار القرار و وصف نِعَم الله الملك الجبار و ذكر العبادات و الترغيب في الخيرات و الزهد في الفانيات و نحو ذلك) [٣].
و فيه أنهم اما ان يريدوا عدم كون المجرد عن هذه المحرمات الخارجية غناء، و هو مردود باتفاق كلام أهل اللغة و فقهائنا على ان الغناء من مقولة الصوت و من كيفيته و لا ربط له بأمر خارجي، بل الرجوع الى العرف يكذب هذه الدعوى كما لا يخفى على من مارسه، و أما ان يريدوا انه و ان كان غناءً و لكن المحرم من الغناء هو ما
[١] المحدث الكاشاني، الوافي، ١٠/ ٣٥، باب كسب المغنية و شرائها.
[٢] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ١٢/ ٨٥.
[٣] المحدث الكاشاني، الوافي، ١٠/ ٣٥، باب كسب المغنية و شرائها.