أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٨٩ - سادسها الظاهر أن الغيبة تتضمن حق الناس فيتوقف دفعها على إسقاط المستغاب و إبرائه،
من قبل أن يأتي يوم ليس هناك دينار و لا درهم، فيؤخذ من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أُخذ من سيئات صاحبه فزيدت على سيئاته) [١]، و النبوي أيضاً (من اغتاب مسلما أو مسلمة لم يقبل الله صلاته و لا صيامه أربعين يوما و ليلة إلا أن يغفر له صاحبه) [٢]، و روى السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن النبي (صلّى الله عليه و آله و سلم):
(إن كفارة الاغتياب أن تستغفر لمن اغتبته كما ذكرته) [٣].
و لو جمع شرائط الحجّية أمكن جعل الاستغفار طريقا ثانياً للبراءة مع احتمال إرادة كون الاستغفار كفارة المذنب، نظير كفارة قتل الخطأ، اللهم إلا أن يُدّعى ظهور الخبر في كون الاستغفار مبرئ من دون إبراء و تحليل، و هو بعيد. و ربما جمع بعض الأصحاب بين الأخبار بحمل خبر الاستغفار على من لم تبلغه الغيبة، و حمل أخبار الاستبراء على من بلغته، و أُلحق بمن لم تبلغه من تعذر الوصول إليه لموته أو لبعده، و أيّد ذلك بأن الاستبراء مثير للضغائن و الشحناء، و هو كما ترى، لأن خبر الاستغفار إن جمع شرائط الحجّية كان الاستغفار طريقا لرفع الغيبة مطلقا، و إن لم يكن جامعا لشرائط الحجّية لم يحصل ارتفاع الغيبة إلا بالتحليل و الإبراء، و تعذّرُ الاستبراء و حصول المفسدة فيه لا يستلزم وجود مبرئ آخر، و روى السكوني أيضا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (قال رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم): من ظلم أحدا فغابه فليستغفر الله له؛ فإنه كفارة له) [٤]، و هي مما تؤيد الخبر السابق، فجعْلُه طريقا آخر مما لا بأس به.
نعم روى بعض أصحابنا مرسلا عن الصادق (عليه السلام): (إنك إن اغتبت فبلغ المغتابَ فاستحِلّ منه، و إن لم يبلغه فاستغفر الله) [٥]، و هي تقضي بوجوب الاستحلال مع بلوغ المغتاب، فإن صحت كانت مؤيدة للتفصيل المتقدم.
[١] المصدر نفسه، ٨/ ٥٥٠.
[٢] المصدر نفسه، ٧٢/ ٢٥٨.
[٣] الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ٣/ ٣٧٧.
[٤] الشيخ الكليني، الكافي، ٢/ ٣٣٤.
[٥] الإمام جعفر الصادق، مصباح الشريعة، ٢٠٥.