أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢١٨ - و أما المقام الثاني و هو الكلام في موضوعه،
دونه، لما عرفت مما لا معارض له، و دعوى أنه من اللعب و اللهو المشغول عنهما المؤمن يدفعه منع كونه من اللعب المحرم؛ إذ لا عموم بل و لا إطلاق على وجه يصلح لشمول ذلك و نحوه، خصوصا بعد ملاحظة ما عرفته من السيرة المستقيمة، بل لعله مندرج في ما دل على مداعبة المؤمنين و مزاحهم، بل لو أخذ الرهن الذي فرض لهذا القسم بعنوان الوفاء بالوعد الذي هو نذر لا كفارة له و مع طيب النفس من الباذل لا بعنوان (أن) [١] المقامرة المزبورة أوجبته و ألزمته، و إنها كغيرها من العقود المشروعة أمكن القول بجوازه. نعم هو مشكل في القسم الأول و إنْ فُرض الحال فيه أيضاً [٢] بناءً على حرمة كل ما يترتب على المحرم و لو جزاءً أو عدا و نحوهما، كما أشرنا إليه في السابق و قلنا إن في خبر تحف العقول [٣] نوع إيماء إليه و إن كان لا يخلو من بحث) [٤]
انتهى.
و فيه ما لا يخفى و ذلك لأن الأصل مقطوع بما سمعت من الأدلة، و أما السيرة المدّعاة فهي في محل الفرض ممنوعة أشد المنع، بل يمكن دعوى السيرة على الإنكار على ذلك من العوام و العلماء، و أما دعوى اندراجه فيما دل على مداعبة المؤمنين و مزاحهم فممنوعة بدعوى انصراف الأدلة إلى غير الفرض، و على تقدير شمولها لذلك، فلا بد من تقييدها بما سمعت من الأدلة الدالة على التحريم، و أما ما ذكره أخيراً من إمكان القول بجواز أخذ الرهن بعنوان الوفاء بالعهد فمما لا نعقل له معنى، لأن العهد الذي تضمنه العقد الفاسد لا معنى لاستحباب الوفاء به؛ إذ لا يستحب ترتيب آثار الملك على ما لم يحصل فيه سبب الملك، اللهم إلا أن يراد بالوفاء هنا إيجاد سبب الملك بعد الغلبة في اللعب فيكون تمليكا جديداً، و هذا مع كونه ليس وفاءً بالعهد الذي تضمنه العقد الفاسد يمكن جريانه في القمار المحرم حذو النعل بالنعل، قصارى الأمر أن الفرق بينهما استحباب الوفاء بالعهد هنا
[١] إضافة يقتضيها السياق.
[٢] العبارة هنا غير مستقيمة.
[٣] ابن شعبة الحراني، تحف العقول، ٣٣٦.
[٤] الشيخ الجواهري، جواهر الكلام، ٢٢/ ١٠٩.