أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٠٥ - الكهانة
سلطان الساحر على النبي (صلّى الله عليه و آله و سلم) و تصرفه فيه اختلّت عقائدهم و لم يبق لهم اطمئنان و لا وثوق و لا اعتماد؛ لظهور نقصه حينئذ، و لتجويزهم حينئذ تسلط الساحر على عقله، فيصح قولهم (تَتَّبِعُونَ إِلّٰا رَجُلًا مَسْحُوراً)* [١]، و إن أمكن دفع بعضها فإنه ليس للنبي دفع كل ما يتمكن من دفعه، و إلا لما صدر عليه مرض و لا عرض، و إن دعوى منافاته للعصمة مع عدم المرض الغالب على العقل ممنوعة؛ لوضوح الدلالة السابقة في ذلك مضافاً إلى شهادة الوجدان، كما أن منه ما هو تخييل جزما؛ لوضوح ما سبق من الأدلة في ذلك، فحينئذ لا كلام في انقسامه إلى القسمين، و في اتصافه بكل من الوصفين سواء جعلنا النزاع في كل من الأمرين المتقدمين أو في أحدهما، و لكن لا ثمرة للنزاع المذكور شرعا كما صرح به بعض أصحابنا (رحمهم الله) لأنه لا إشكال في تحريمه و كفر مستحلّه و قتله مع الاستحلال أو مطلقاً على الوجهين كما عرفت، كما أنه لا كلام في ضمان الساحر كل ما يجنيه بسحره على نفس أو طرف من غير فرق في جريان جميع هذه الأحكام بين كونه تحقيقا أو تخييلًا، و دعوى- أن الأصحاب بنوا ثبوت القصاص على أن للسحر حقيقة في حيّز المنع كدعوى أن الثمرة فيه الإقرار بأنه قد قتل زيد السحرة، فإنه لا طريق لإثباته إلا بذلك، فإن كان له حقيقة قُيّد به، و إلا فلا- ممنوعة، و الله العالم.
الكهانة
و هي من أقسام السحر، و في المسالك أنها قريبة منه [٢]، لكن في السحر ما يقتضي دخولها فيه. و كيف كان ففي الجواهر عن مختصر النهاية أنها تَعاطى الإخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان [٣]، و في القواعد أن الكاهن (هو) الذي له رَئيّ من الجن يأتيه بالأخبار [٤]، و عن الحكماء أن من النفوس ما تقوى على الاطّلاع على ما
[١] إسراء، ٤٧.
[٢] الشهيد الثاني، مسالك الأفهام، ٣/ ١٢٨.
[٣] الشيخ الجواهري، جواهر الكلام، ٢٢/ ٨٩.
[٤] العلامة الحلي، قواعد الأحكام، ٢/ ٩، و ما بين المعقوفتين إضافة من القواعد.