أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٥٤ - التكسب بالكلب و الخنزير البريين
الظاهرة الغالبة الايقاد و نحوه دون الاكل فهو كالطين و شبهه، و سوى خبر الدعائم. ثمّ ان الحلال من البيوع كل ما كان حلالا من المأكول و المشروب و غير ذلك مما هو قوام للناس و مباحٌ لهم الانتفاع، و ما كان محرما اصله منهيا عنه لم يجز بيعه و لا شراؤه، و في دلالته نظر واضح كما لا يخفى.
التكسب بالكلب و الخنزير البريين
و من جملة ما يحرم التكسب به الكلب و الخنزير البريان، و المراد بالكلب هنا كلب الهراش، و عن التحرير حكاية الاجماع على حرمة التكسب بما عدا الكلاب الاربعة [١]، و عن التذكرة الكلب ان كان عقوراً حرم بيعه عند علمائنا [٢] و عن المبسوط انه لا يصح بيع الخنزير و لا اجارته و لا الانتفاع به اجماعاً [٣]. هذا كله مضافا الى ما مرّ من عدم قبولها الملك. و كما لا يجوز بيعهما لا يجوز بيع اجزائهما من غير فرق بين ما تحله الحياة منها و بين ما لا تحله، لنجاسة الجميع كما عرفت ذلك في كتاب الطهارة مفصّلًا، فجميع ما دلّ على عدم جواز بيع الاعيان النجسة يدل عليه.
نعم خالف في ذلك المرتضى فذهب الى طهارة ما لا تحله الحياة من أجزائهما [٤] فيلزمه القول بجواز التكسب به، لان له منفعة مقصودة للعقلاء، و عبّر في الشرائع ب(الخنزير و جميع أجزائه و جلد الكلب و ما يكون منه) [٥] و لعله لبيان ان الخنزير لا يجوز بيع جملته و لا أجزائه، و الكلب لا يجوز بيع أجزائه و ان جاز بيع جملته، كما في الكلاب الاربعة، و لهذا عدل عن لفظ الكلب الى جلد الكلب و ما يكون منه، و يحتمل أن يرجع ضمير منه الا الكلب و إلى الجلد.
و كيف كان فعدم جواز بيع كلب الهراش البري مما لا كلام فيه، و انما قيدناه بالبري لاخراج كلب الماء، فانه يجوز بيعه و التكسب به، لقبوله التذكية و الانتفاع بجلده حتى ان جمعا من اصحابنا ذهبوا الى أن الخزّ جلد كلب الماء فراجع و تأمّل. و قد نقل عن المقنع [٦] و مطاعم القواعد [٧] جواز الاستقاء بجلد الخنزير لغير الطهارة، و عليه فالظاهر جواز التكسب به لأنها من المنافع المقصودة للعقلاء اللهم الا ان تقول انه لا دليل عندنا
[١] العلامة الحلي، تحرير الأحكام، ١/ ١٦٠.
[٢] العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ١/ ٤٦٤.
[٣] الشيخ الطوسي، المبسوط، ٢/ ١٦٥- ١٦٦.
[٤] الشريف المرتضى، الناصريات، ١٠٠.
[٥] المحقق الحلي، شرائع الإسلام، ٢/ ٢٦٣.
[٦] ما في المقنع (و إياك ان تجعل جلد الخنزير دلواً تستقي به الماء) الشيخ الصدوق، المقنع، ٤١٩.
[٧] العلامة الحلي، قواعد الأحكام، ٣/ ٣٣٣.