أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢١٠ - و من جملة ما يحرم التكسب به ( (القيافة))
و عن بعض المتأخرين أنه وسوس في أصل التحريم استنادا إلى خبر زكريا بن يحيى بن التيهان المصري أو الصيرفي قال: سمعت علي بن جعفر (عليه السلام) يحدّث الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين (عليه السلام)، فقال: (و الله لقد نصر الله تعالى أبا الحسن الرضا (عليه السلام) فقال له الحسن: إي و الله جعلت فداك لقد بغى عليه إخوته، فقال جعفر: إي و الله، و نحن عمومته بغينا عليه، فقال له الحسن: جعلت فداك، و كيف صنعتم؟ فإني لم أحضركم، قال: فقال له إخوته: و نحن أيضا ما كان فينا إمام قط حائل اللون، فقال الرضا (عليه السلام): هو ابني، قالوا: فإن رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) قد قضى بالقيافة، فبيننا و بينك القيافة، فقالوا: ابعثوا أنتم إليهم، و أما أنا فلا، و لا تُعلموهم لما دعوتموهم إليه، و ليكونوا في بيوتكم، فلما جاءوا أقعدونا بالبستان و اصطف عمومته و إخوته و أخذوا الرضا (عليه السلام) و ألبسوه جبة صوف و قلنسوة منها و وضعوا على عنقه مسحاة، و قالوا: أدخل البستان كأنك تعمل فيه، ثمّ جاءوا بأبي جعفر (عليه السلام) فقالوا: ألحقوا هذا الغلام بأبيه، فقالوا ليس له هاهنا أب، و لكنّ هذا عم أبيه و هذا عمه و هذه عمته، و إن لم يكن له أب هنا فهو صاحب البستان، فإن قدميه و قدميه واحدة، فلما رجع أبو الحسن (عليه السلام) قالوا هذا أبوه، قال علي بن جعفر فقمت فمصصت وجه أبي جعفر (عليه السلام) ثمّ قلت له: أشهد أنك إمامي عند الله عز و جل) [١]، حيث إن أبا الحسن (عليه السلام) أجابهم إلى حكم القيافة، و أقرهم على ما حكوه من قضاء رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) بذلك.
و هو كما ترى لعدم قابليته لمعارضة ما مر من الأدلة أولا، و لعدم دلالته على إجابتهم إلى ذلك، بل لعل قوله (عليه السلام): (ابعثوا أنتم إليهم، و أما أنا فلا)، مشعر بعدم المشروعية، و احتمال أن ذلك لدفع التهمة لا لعدم المشروعية بعيد، و لعل إجابتهم إلى ذلك لعمله بصدق القيافة هنا، فيكون ذلك استظهاراً عليهم، و لعلنا
[١] الشيخ الجواهري، جواهر الكلام، ٢٢/ ٩٢، و الخبر لعلي بن جعفر، مسائل علي بن جعفر، ٣٢٢.