أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣٠ - حرمة التكسب بالميتة و أجزائها
بل على جواز أخذها لإفسادها بجعلها خلا، و لعله مما لا خلاف فيه لاستفاضة النصوص بجواز اخذها لذلك. و خبر محمد بن مسلم عن ابي عبد الله (عليه السلام): (في رجل ترك غلاما له في كرم له يبيعه عنبا أو عصيراً، فأنطلق الغلام فعصر خمرا ثمّ باعه، قال: لا يصلح ثمنه)، ثمّ قال: (أن رجلا من ثقيف أهدى الى رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) راويتين من خمر فأمر بهما رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) فاهريقتا، و قال: ان الذي حرّم شربها حرّم ثمنها)، ثمّ قال: أبو عبد الله (عليه السلام): (أن أفضل خصال هذه التي باعها الغلام أن يتصدق بثمنها) [١]. و خبر ابي ايوب قال قلت: لأبي عبد الله (عليه السلام): (رجلٌ أمر غلامه أن يبيع كرمه عصيرا فباعه خمراً، ثمّ أتاه بثمنه، فقال: أن أحب الاشياء اليّ أن يتصدق بثمنه) [٢] فإن الصدقة بثمنه لا تدل على صحة المعاوضة، بل لعلها لبقاء الثمن على ملك المشتري، و حيث كان مجهولا أمر بالتصدُّق كسائر مجهول المالك.
فإن قلت هذا ينافي قوله: (أفضل) و قوله: (أحب اليّ)، قلت: لعله لما كان المشتري عالما بأن الخمر لا يُملك فكأنه دفع للبائع الثمن بلا عوض فيكون بمنزلة الهبة، فمن هنا كانت الصدقة أفضل و أحب فتأمل.
حرمة التكسب بالميتة و أجزائها
و من جملة الاعيان النجسة التي يحرم التكسب بها من نجس العين الميتة و أجزاؤها مطلقا من غير فرق بين ما تحله الحياة و ما لا تحلّه منها، و من طاهر العين ذي النفس السائلة و أجزائها التي تحلها الحياة دون ما لا تحله الحياة، و دون ما لا نفس له مع امتيازها و انفرادها، و مع اختلاطها و اشتباهها بالمذكى اذا كانت محصورة من غير فرق بين كون البيع على المسلم أو على الكافر مستحلًا أو لا، محترَم المال اولا، كل ذلك لما
[١] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ١٢/ ١٦٤.
[٢] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ١٢/ ١٦٤.